ميرزا محمد حسن الآشتياني

214

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ) « 1 » ونحوه ممّا دلّ على حكمهم بالظّاهر أو عملهم به ، كالوارد في باب اعتبار السّوق ونحوه ، يراد منها حكمهم بهذه الأمور أو عملهم بها فيما طابق الواقع ، لا كحكمنا وعلمنا بها في صورة الشّك في المطابقة وإن كانت في علم اللّه مخالفة للواقع ، وإلّا لم يبق فرق بين المعصوم عليه السّلام وغيره والإمام والرعيّة ، فحسن التّصديق بالمعنى المذكور بقول مطلق لا تعلّق له بمسألة حجيّة خبر الواحد جزما ، فالآية لا تعلّق لها بالمقام أصلا . ( 128 ) قوله قدّس سرّه : ( وأمّا توجيه الرّواية . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 294 ) أقول : لا يخفى عليك أنّ التّصديق بالمعنى الأوّل ، أي : حمل خبر المخبر من حيث كونه فعلا من الأفعال على كونه مباحا لا حراما الّذي يرجع إلى التّصديق المخبري بمعنى إنّما يصحّ إرادته في المقام لو كان له معنى أعمّ شامل لصورة العلم بكذب المخبر بأن يحمل على مجرّد الإظهار ولو مع العلم بالخلاف . وأمّا لو لم يكن له معنى أعمّ ، بل اختصّ بصورة الشّك في المطابقة والحلال والحرام كما يقتضيه نفي التهمة عن المؤمن ونحوه من التّعبيرات فلا يمكن إرادته في المقام ، لما قد عرفت : من عدم إمكان جعل الحكم الظّاهري في حقّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم واقعا ، بأيّ معنى فرض ، وإن اقتضت المصلحة إراءته للنّاس أنّه يسلك نحو

--> ( 1 ) الكافي الشريف : ج 7 / 414 باب « ان القضاء بالبينات والإيمان » - ح 1 ، عنه الوسائل : ج 27 / 332 باب « انه لا يحل المال لمن أنكر حقا » - ح 1 .