ميرزا محمد حسن الآشتياني

208

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

« فإن قلت : قد ورد في بعض الأخبار « 1 » : أن ليس المراد بأهل الذّكر علماء اليهود ، ورد الإمام عليه السّلام على من زعم ذلك بأنّ اللّه تعالى كيف يأمرنا بمسألتهم ؟ مع أنّهم لو سألوا لأمروا بالأخذ بشريعتهم فيبطل التّفسير المذكور . قلت : الظّاهر أنّ الزّاعم المذكور زعم وجوب مسألتهم مطلقا أو في حقّيّة هذه الشّريعة كما يظهر من الرّد المذكور ، وإلّا فهو بحسب الظّاهر لا يتم بناء على تخصيص المسألة بما ذكرناه . سلّمنا لكن أهل الذّكر في الرّواية المذكورة وغيرها من روايات أهل الذّكر مفسّر بأهل البيت عليهم السّلام ، وعلّل ذلك في بعضها بأنّ اللّه تعالى سمّى نبيّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ذكرا في قوله تعالى : قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولًا « 2 » فأهل الذّكر هم أهل الرّسول . والتّحقيق : أنّ مساق الآية لا يأبى عن الحمل على ذلك ، كما لا يخفى . وكيف كان : فلا بدّ من تنزيلها عليه ؛ لصراحة تلك الأخبار فيه ، فيختصّ أهل الذّكر بالأئمة فلا يتناول غيرهم من المحدّثين والمجتهدين ، فلا يتم الاحتجاج بالآية أيضا .

--> ( 1 ) انظر البرهان في تفسير القرآن : ج 4 / 452 - ح 13 « ط دار المجتبى » والخبر في عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 1 / 216 باب 23 - ح 1 . ( 2 ) الطلاق : 10 و 11 . لكنّها في الأصل كتبت هكذا : « إنّا أرسلنا إليكم ذكرا رسولا » وهو خطأ واضح والعصمة لمن عصمة اللّه عز وجل .