ميرزا محمد حسن الآشتياني
194
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
فالمقصود من الآية ليس إنشاء الحكم الظّاهري في مسألة خبر الواحد وإعطاء مسألة أصوليّة يبحث عنها ، بل إنشاء تكليف على العالم بالأحكام الواقعيّة ، يترتّب على إطاعته رفع الجهل عن المكلّفين . ( 116 ) قوله قدّس سرّه : ( ثمّ الفرق . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 284 ) أقول : قد عرفت الفرق بينهما . وأنّ الأوّل : راجع إلى كون الآية في مقام الإهمال وإثبات وجوب القبول في الجملة ، من غير أن يكون لها إطلاق يقتضي إيجاب العمل عند الشّك في الصّدق والكذب حتّى يدلّ على المرام وإن احتمل أن يكون المراد الواقعي منها ذلك ، إلّا أنّها لا تدلّ عليه وساكتة عنه . وأنّ الثّاني : راجع إلى كونها ناطقة باختصاص مدلولها بما يقتضي في حكم العقل عدم إيجاب العمل إلّا في صورة العلم بالصّدق ، لا أن يكون مدلولها اللّفظي ذلك كما يتوهّم من العبارة في باديء النّظر ، فالبيان والاشتراط بالعلم على الوجه الثّاني ليس ممّا نطقت به نفس الآية . نعم ، هي ناطقة بأمر يلزمه في حكم العقل عدم تنجّز التكليف عند الشّك في الصّدق .