ميرزا محمد حسن الآشتياني
190
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
( 109 ) قوله قدّس سرّه : ( كما في قولك : تب لعلّك تفلح . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 277 ) أقول : تمام الأمثلة المذكورة لما لا يكون متعلّقا للتّكليف ؛ ضرورة أنّ الفلاح ودخول الجنّة وتذكّر الغير وخشيته ، ليس ممّا يقبل لتعلّق التّكليف . وهذا لا ينافي لزوم ما يكون سببا لها ، وتعلّق التّكليف به ، فإن كانت الغاية ممّا يتعلّق التكليف به ، فيجب بوجوب ذيها ، وإلّا فيجب تحصيلها بفعل ما يكون سببا لها ، هذا وقد يقال : إنّ وجوب النّفر ، والإنذار مستلزم لوجوبها ؛ من حيث إنّ وجوب الشّيء يستلزم وجوب ما يجب له ، كما حقّق في بحث مقدّمة الواجب . وعلى هذا القول يلزم كون الغاية ممّا يقبل تعلّق التّكليف مطلقا فتدبّر . ( 110 ) قوله قدّس سرّه : ( فإن قلت : المراد بالنّفر . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 278 ) أقول : المراد أنّه كما يترتب التّفقّه والبصيرة في الدّين قهرا على الجهاد كذا يترتب الإنذار والإخبار عند رجوعهم إلى المدينة قهرا بحكم العادة عليه ، كما يشاهد من المسافرين إلى غير الجهاد من الأسفار ؛ فإنّهم لا يزالون يخبرون عمّا وقع في أسفارهم فاللّام ليس للغاية ، بل للعاقبة . فالإخبار ليس واجبا ، حتّى يلزم من وجوبه وعدم قبوله لغويّته . ( 111 ) قوله قدّس سرّه : ( قلت : أوّلا . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 278 ) أقول : المراد أنّه بعد الفراغ عن ظهور الآية في إيجاب النّفر للتّفقّه والإنذار من حيث ظهور اللّام في الغاية ، وأنّ الأمر بالنّفر من جهة ليس هناك قرينة للمعتبرة