ميرزا محمد حسن الآشتياني

186

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

بأنّ مادّة الحذر لا ينافي الطّلب الغير الإلزامي ؛ إذ كثيرا ما يكون في المكروهات مفسدة يطلب الحذر منها . نعم ، الثّاني منهما موجّه ؛ إذ من الإجماع المركّب من القولين - أي : الوجوب على تقدير حجيّته ، والحرمة على تقدير عدمها - يثبت التّلازم بين رجحان الحذر عقيب الإنذار ، ووجوبه . فإن شئت قلت : حكم الطّريق لا يخلو من أمرين : الوجوب ولو تخييرا والحرمة ، هذا . وقد ذكر المحقّق القمّي قدّس سرّه في « القوانين » وجها آخر لإثبات كون الحذر في المقام واجبا لخّصه بعض أفاضل من قارب عصرنا بطوله « 1 » . وهو : « أنّ ندبيّة الحذر من العمل بخبر الواحد غير معقول ؛ لأنّ خبر الواحد قد يشتمل على إيجاب شيء ، أو تحريمه ، ولا يعقل ندبيّة العمل بالواجب ، أو الحرام . نعم ، قد يتصوّر ندبيّة العمل بالواجب في الواجب التّخييري ، لكن لا يكون التّخيير إلّا بين أمرين ، وليس الأمر الآخر هنا إلّا العمل بالأصل ؛ إذ الكلام في حجيّة الخبر الواحد حيث لا معارض له بالخصوص . وحينئذ فإمّا أن يعتبر التّخيير بين الأخذ والعمل بكلّ منهما ، أو بين مفادهما . والأوّل تخيير في المسألة الأصوليّة سواء اعتبر التّخيير بينهما على الإطلاق ، أو في خصوصيّات الموارد . أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثّاني ؛ فلأنّ التّخيير فيه من جزئيات التّخيير في الأوّل وفروعه ، والمفهوم من الآية على ما بني عليه

--> ( 1 ) هو صاحب الفصول قدّس سرّه .