ميرزا محمد حسن الآشتياني

155

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

قد يصير حجّة بانضمام قرينة المقام . كما أشرنا إليه في مباحث المفاهيم « 1 » » . انتهى كلامه رفع مقامه . وهو كما ترى ، صريح فيما حكينا عنه ، إلّا أنّه مبنيّ - كما صرّح بذلك بعد الكلام الّذي عرفته - على مقالة المشهور القائلين بحجيّة ظواهر الألفاظ في حقّ غير من قصد إفهامه بالخطاب ، لا على ما ذهب إليه في بحث الظّواهر من عدم حجيّته إلّا من باب الظّن المطلق . ويرد عليه : بأنّا كلّما نتأمّل في المقام لا نفهم قرينة تدلّ على أنّ الغرض من التّعليق الدّلالة على الانتفاء عند الانتفاء هذا . مع أنّ المقام أولى بعدم الدّلالة من حيث عدم ذكر الموصوف في الكلام ، وعدم اعتماد الوصف على موصوف محقّق ، فإنّه أشبه باللّقب في كونه موضوعا للحكم ، وليس أمرا زائدا عليه ؛ حتّى يقال : بأنّ ذكره لغو لو لم يكن الغرض منه الدّلالة على مناط الحكم وعلّته ، كما هو أحد الوجهين في الاستدلال لإثبات المفاهيم في التعليقات التي قالوا بثبوت المفهوم لها . مضافا إلى ما قيل : من أنّ فائدة التّعليق في المقام ظاهرة ، وهو التنبيه على فسق الوليد ؛ لما روي في شأن نزولها : من أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أرسل وليد بن عقبة إلى بني المصطلق ؛ ليأخذ منهم صدقاتهم ، فلمّا قرب إلى منازلهم خرجوا إليه ؛ ليتلقّوه تعظيما لحقّه ، فهابهم ؛ لما كان ما بينه وبينهم في الجاهليّة من العداوة ، فهرب إلى

--> ( 1 ) قوانين الأصول : ج 1 / 434 .