ميرزا محمد حسن الآشتياني

150

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

الشّرط أقرب بفاعله بالنّسبة إلى مفعوله ؛ لأنّ نسبة الفعل إلى المفعول بالملاحظة الثّانويّة ، وإلى الفاعل بالملاحظة الأوّلية . فإذا ثبت كون الظّاهر من القضيّة استناد الحكم ، يعني : وجوب التّبين إلى الوصف ، يعني : الفسق ، فيستكشف عدم صلاحيّة كونه مخبرا واحدا الّذي هو أمر ذاتيّ للعليّة والاستناد وإلّا لوجب الاستناد إليه ؛ لحصول الذّاتي قبل حصول العرضي الّذي فرض الاستناد إليه ؛ فيكون معلوله في مرتبته ؛ فيلزم أن يكون مقدّما ولو طبعا على العرضي ؛ ضرورة كون لوازم الذات مقدّمة على عوارضه . والاستناد إلى العرضي يقتضي تأخّره عنه ؛ فيلزم تقدّم الشّيء على نفسه ؛ فيكشف من ذلك كلّه انحصار العليّة والسّببيّة في الوصف ؛ فينتج ثبوت المفهوم والدّلالة على الانتفاء عند انتفائه ، كما هو واضح . ومنه يعلم : أنّ المراد من الأولويّة - في عبارة « الكتاب » - التّعين ، لا ما يكون حسنا يجوز تركه . ( 82 ) قوله قدّس سرّه : ( أقول : الظّاهر أنّ أخذهم . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 254 ) في أن ظاهر كلامهم إرادة وجوب التبيّن نفسا أقول : لا ريب في ظهور كلامهم في تقريب الدّلالة على الوجهين في إرادة الوجوب النّفسي من الأمر بالتّبيّن ، وإن لم يلتزم به أحد حتّى من قال بوجوب تحصيل العلم في الفروع بالوجوب النّفسي ؛ فإنّه لا يقول : بأنّ إخبار الفاسق سبب لوجوب التّبين بالوجوب النّفسي ؛ لأن أخذهم للمقدّمة المذكورة في كلامهم المبنيّة على التّرديد والدوران ينطبق على الوجوب النّفسي ، لا الشّرطي . وظاهر الأمر في نفسه وإن كان الوجوب النّفسي إلّا أنّه بالنّظر إلى المقام إلى