ميرزا محمد حسن الآشتياني

112

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

كلام في اعتبار فتوى جلّ المعروفين بها ، وإنّما يختلف بحسب الأزمنة ، فإنّها في زمان العلّامة مثلا يتحقّق بفتوى جلّ المعروفين من أهل الفتوى إلى زمانه ، وفي زماننا يعتبر فتوى المعروفين من زمانه إلى زماننا أيضا وهكذا . كما أنّه لا كلام في أنّه يعتبر فيها عدم موافقة الكلّ ، وإلّا لم يكن شهرة ، بل يدخل في الإجماع . إنّما الكلام : في أنّه يعتبر فيها العلم بمخالفة بعض المعروفين ، أو يعتبر فيها عدم العلم بالموافقة وإن لم يعلم بالمخالفة ؟ صريح شيخنا قدّس سرّه الثّاني . وعلى كلّ تقدير الظّاهر اعتبار عدم حصول العلم من الفتاوى بقول المعصوم عليه السّلام ، وإلّا خرجت عن الشهرة ودخلت في الإجماع ، ومن هنا قالوا : إنّه لا يقدح خروج معلوم النّسب في الإجماع . نعم ، هنا احتمال آخر ضعيف ، وهو دخول فتوى الجلّ للموجبة للعلم بقول المعصوم عليه السّلام ، مع مخالفة الباقين في الشّهرة موضوعا ، ولحوقها بالإجماع حكما ، فتدبّر . فالشهرة وإن لم تكن مقابلة للإجماع بحسب اللغة والعرف العام المطابق لها ، إلّا أنّها مقابلة له في العرف الخاص ، وإن افترقا في الاصطلاح من جهة أخرى ، غير اعتبار حصول العلم من الإجماع ، واعتبار عدمه في الشّهرة ؛ حيث إنّ المعتبر في الإجماع اتّفاق الكلّ في عصر واحد ، والمعتبر في الشّهرة اعتبار اتّفاق الجلّ الّذي لا يتحقّق في عصر إلّا باعتبار الإضافة الخارجة عن محلّ البحث . وكيف كان قد يستند بعض المشتقّات من هذه الكلمة إلى العلماء فيقال : ذهب المشهور ، أو قال المشهور ، أو نحوهما . وأنت خبير : بأنّ هذا الإسناد لا يخلو عن تكلّف ، بأن يقال : إنّ المراد ذهاب