ميرزا محمد حسن الآشتياني

27

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

أقول : ما أفاده قدّس سرّه من الواضحات التي لا ينبغي الارتياب فيها على وجه لا يحتاج إلى البيان ؛ لأنّ كل معلوم الطريقية إنّما يصير معلوما بالعلم فلا محالة يكون معلومية العلم بذاته فنسبته إلى معلوم الطريقية نسبة الوجود إلى الموجودات . وبعبارة أخرى : طريقيّة كلّ شيء واعتباره ثبت بالعلم ، فلا بّد من أن يكون طريقا بذاته ، نظير الوجود للواجب ، وان كان بينهما فرق في الذاتية ؛ لأنّ طريقيّته

--> الإطاعة ، بل في عازمه أيضا ؛ فإنه ربّما يوجب ردعه عما عزم عليه من العصيان . انتهى . تقريرات المجدد الشيرازي ج 3 / 235 - 239 . قال الميرزا النائيني قدّس سرّه : المراد من وجوب متابعة القطع وجوب متابعة المقطوع من الواقع المرئي بالقطع ولزوم العمل بما أدّى إليه قطعه والجري على وفق علمه ، وهذا الوجوب ليس وجوبا شرعيّا لأنّ طريقيّة القطع ذاتيّة له لا تنالها يد التشريع إذ لا معنى لتشريع ما هو حاصل بذاته ومنجعل بنفسه ، فإن الجعل التشريعي إنّما يتعلّق بما يكون عين تشريعه لا ما يكون متكوّنا بنفسه وطريقيّة القطع تكون كذلك . وهذا من غير فرق بين أن نقول بصحة جعل الحجّيّة والطريقيّة - كما هو المختار - وبين أن نقول بعدم الصحّة وأن المجعول هو منشأ الانتزاع - كما هو مختار الشيخ قدّس سرّه - فإن الطريقيّة التي نقول بصحّة جعلها إنّما هي في غير الطريقيّة التكوينيّة - كطريقيّة القطع - فإنّها من لوازم ذات القطع كزوجيّة الأربعة ، بل بوجه يصح أن يقال إنها عين القطع ، وما يكون شأنه ذلك كيف يصحّ أن تناله يد الجعل التشريعي ؟ وبعبارة أخرى : طريقيّة كل شيء لا بد وأن تنتهي إلى العلم وطريقيّة العلم لا بد وأن تكون ذاتية له ؛ لأن كلّ ما بالغير لا بد وأن ينتهي إلى ما بالذّات وإلّا لزم التسلسل . ومما ذكرنا يعلم : أن نفي الطريقيّة والحجّيّة عن القطع أيضا لا يعقل ؛ إذ لا يمكن شرعا سلب ما هو من لوازم الذات ، مضافا إلى لزوم التناقض . فوائد الأصول : ج 3 / 6 - 7 .