ميرزا محمد حسن الآشتياني

20

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

بوجوب دفع الضّرر المحتمل ، وإلّا لزم إقحام الأنبياء وجعلوه مبنى وجوب شكر المنعم المتوقّف على معرفة المنعم فتجب نفس المعرفة مقدّمة ، وان كان هناك وجه آخر أيضا لوجوب شكر المنعم غير قاعدة دفع الضّرر المحتمل ، بل قد حكموا برجحان الاحتياط في الشك في التكليف بعد التفحّص أيضا ، فكيف يقال باختصاصه بالشك في المكلّف به ؟ هذا . ولكن يمكن التفصّي عن هذا الاشكال أيضا : أمّا عن انتقاض مجرى التخيير - طردا وعكسا بمجري البراءة عند دوران الأمر بين حكمي الالزاميّين وغيره - : فبأن الحيثيّة المسوّغة للرجوع إلى البراءة في الفرض هو عدم العلم بالتكليف والحكم الالزامي ودوران الأمر بين الالزام بقول مطلق وغيره ، ومن المعلوم امكان الاحتياط بهذا اللّحاظ باختيار جانب الإلزام كما في دوران الأمر بين الوجوب وغير الحرمة مثلا ، إلّا انّ الالزام المطلق في المقام لما كان مردّدا بين النوعين منه ولم يمكن الاحتياط بملاحظة هذه الحيثية ، فلا محالة يحكم بالتخيير على تقدير اختيار المكلّف جانب الإلزام احتياطا ، فباختلاف الحيثية يندفع الاشكال كما لا يخفى . ولكن يمكن أن يقال : انّه لا يفيد اختلاف الحيثيّة أصلا ؛ فانّ الحكم الظاهري في الواقعة ليس « 1 » إلّا الإباحة أو الجواز لا الإباحة والتخيير بين الوجوب والتحريم كما هو واضح ، فاختلافها انّما يجدي في دفع الاشكال فيما لو أوجبت اختلاف الحكم وهو غير واقع ، بل غير ممكن ، فالاشكال متوجّه جدّا

--> ( 1 ) في الأصل : « ليست » والصحيح ما أثبتناه .