ميرزا محمد حسن الآشتياني
538
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
وإلى عدم اعتناء العقلاء بمطلق الظّن في الأمور الخطيرة إذا لم يستند إلى أخبار من يعتمد عليه من أهل الخبرة ؟ إلى غير ذلك هذا . مضافا إلى أنّ نهي الشّارع من العمل بالأمارة بل مطلق غير العلم في الكتاب والسّنة ممّا شاع وذاع وبلغ كلّ أحد وقرع سمع كلّ جاهل فضلا عن العلماء . الثّالث : الإجماع على اعتبار الظن في الموضوعات من كلّ أحد . فإنّ المجتهدين ذهبوا إلى العمل بالظن في الأحكام وموضوعاتها . والأخباريّين منعوا من العمل عليه في الأحكام ، ووافقوا المجتهدين في العمل عليه في الموضوعات . وفيه : أنّه إن أريد - ممّا ذكر - ذهاب المجتهدين إلى العمل بالظّن مطلقا في الأحكام والموضوعات واتفاقهم عليه ، وذهاب الأخباريّين إلى المنع عنه في الأحكام مطلقا وإثبات العمل عليه في الموضوعات كذلك - فهو افتراء على الفريقين ؛ إذ ما من أحد من العلماء إلّا أنّه يعمل بالظّن في الجملة في الأحكام ، ولو كان ظواهر الألفاظ في الموضوعات ، ولو كان مثل البيّنة وأصالة الصحة والقرعة ونحوها ، وترك العمل به في الجملة في الأحكام والموضوعات . وإن أريد منه إثبات القضيّة المهملة فقد عرفت : أنّه لا يجدي نفعا في إثبات المدّعى . الرّابع : دليل الانسداد الّذي تمسّك به غير واحد ممّن ذهب إلى حجيّة الظّنّ في المقام مطلقا تصريحا وتلويحا ، بل هو العمدة في كلماتهم في إثبات المطلب وله بيانات في كلماتهم ، أوضحها : أنّه لا ريب ولا إشكال ولا خلاف في أنّ الطّريق الوافي المتكفّل لبيان أغلب الأحكام بل كلّها تفصيلا ، إلّا ما شذّ وندر ، - غير الضّروريّات الدّينيّة - الكتاب والسّنة القوليّة ، وموضوع الأحكام الشّرعيّة فيهما