ميرزا محمد حسن الآشتياني
517
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
البناء على العام ، ويدلّ عليه عمل العلماء خلفا عن سلف بالعمومات وسائر الظّواهر على النّحو المذكور ، حتّى يثبت المخرج بطريق شرعي . كيف ! ومن المسلّمات بينهم حجيّة استصحاب العموم حتّى يثبت التّخصيص ، واستصحاب الظّاهر حتّى يثبت التّأويل . ولم يخالف فيه أحد من القائلين بحجيّة الاستصحاب في الأحكام والمنكرين له قد حكوا الإجماع عليه من الكلّ كما سيجيء الإشارة إليه في محلّه إن شاء اللّه تعالى . والحاصل : أنّه بعد قيام الحجّة ودلالتها على شيء لا بدّ من الأخذ بمقتضاها والوقوف عليها ، حتّى يقوم حجّة أخرى قاضية بالخروج عن ظاهرها وترك ما يستفاد منها . والظّاهر أنّ ذلك طريقة جارية بالنّسبة إلى التّكاليف الصّادرة في العبادات من المولى لعبده ، والوالد لولده ، والحاكم لرعيّته ، بل وكذا الحال في غير التكاليف من سائر المخاطبات الواقعة بينهم . وأمّا الثّانية : فلا حجّة فيها للاستناد إلى ظاهر الوضع ؛ إذ الحجّة في المخاطبات العرفيّة إنّما هو ظاهر العبادة على حسب المفهوم في العرف والعادة ، فإذا قام هناك ما يرجّح الحمل على المجاز : بأن يرجّحه على الحقيقة ، بل : بأن يجعل ذلك مساويا للظهور الحاصل في جانب الحقيقة ، لم يحصل التّفاهم العرفي لتعادل الاحتمالين . وإن كان الظّهور الحاصل في أحدهما وضعيّا وفي الآخر عارضيّا فيلزم التّوقف عن الحكم بأحدهما حتّى ينهض شاهد آخر يرجّح الحمل على أحد الوجهين ؛ إذ ليس انفهام المعنى من اللّفظ مبنيّا على التّعبّد ، وإنّما هو من جهة الظّهور والدّلالة العرفيّة على المراد ، والمفروض انتفاؤها في المقام .