ميرزا محمد حسن الآشتياني

492

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

ومن المعلوم ضرورة : أنّ هذه القاعدة إنّما تجري في حقّ من قصد إفهامه بالخطاب ؛ إذ نقض الغرض اللّازم - على تقدير تأخير البيان - إنّما هو في حقّه لا مطلقا ، فلو كان هناك بين المتكلّم ومن قصد إفهامه ما يوجب تفهيم إرادة خلاف الظّاهر من القرائن الحاليّة أو المقاليّة السّابقة ، فلا يلزم هناك نقض غرض وقبح على المتكلّم بترك نصب ما يدلّ غيره على إرادة خلاف الظّاهر من الخطاب كما هو واضح . فالسّبب في كون اللّفظ ظاهرا في حقّ المقصود بالتّفهيم - مع ما عرفت من اقتضاء القاعدة حصول القطع بالمراد - إنّما هو احتمال حصول الغفلة والسّهو والاشتباه للمتكلّم في كيفيّة الإفادة ؛ بحيث لا يقع الملقى إليه في خلاف مقصوده أو احتمال حصول الأمور المذكورة للملقى إليه الخطاب في الالتفات إلى ما اكتنف به في غير الخطابات الشّرعيّة ، وأمّا بالنّسبة إليها فينحصر السّبب في الثّاني . وهذه الأمور وإن كانت كثيرة الوجود في الإنسان حتّى قيل : إنّها بمنزلة الطبيعة الثّانية له - إذا لم يكن معصوما - إلّا أنّ احتمالها في الإنسان الملتفت الغير الخارج عن المتعارف مرجوح في نفسه ؛ نظرا إلى غلبة خلافها فيه . ومن هنا اتّفق العقلاء والعلماء على عدم الاعتناء باحتمالها في جميع الموارد والأمور ، حتّى أنّهم يكذّبون من يدّعي أحدها إذا لم يكن له شاهد صدق . وأمّا احتمال تأخير البيان عمدا عن وقت الحاجة للمصلحة فيما يحتمل ذلك ، فهو على خلاف وضع الكلام للتّفهيم ؛ ولذا لا يعتنون به . وبالجملة : اللّازم على المتكلم إلقاء الكلام فيما يرجع إلى اختياره على وجه لا يقع الملقى إليه - الّذي قصد تفهيمه به - على خلاف مرامه ، ولو بالاعتماد على ما يكون صارفا عن