ميرزا محمد حسن الآشتياني

479

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

خروج المعلوم حجّيّته عن ظواهر الآيات النّاهية موضوعا - إذا كان مفادها الحرمة التشريعيّة بأيّ معنى فرض للتشريع - فإنّ الحكم بحجيّة الظّواهر مثلا بعد قيام الدّليل القاطع على حجيّتها والالتزام بكون مفادها حكم اللّه الظّاهري ليس بافتراء وتشريع على اللّه تعالى ، وقولا بما لا يعلم . ومنه يظهر ما في كلام المحقّق القميّ قدّس سرّه : من لزوم استعمال كلمة الموصول في قوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 1 » أو الضّمير في معنيين من حيث إرادة العلم بحجيّته ونفيه ؛ ضرورة أنّ المنهي كلّ شيء لم يعلم به من غير فرق بين الأحكام الأصوليّة والفرعيّة الفقهيّة . ولا يلزم هذا المعنى استعمال اللّفظ في المعنيين أصلا ، كما لا يخفى . وأمّا ثانيا ؛ فلأنّه - بعد تسليم لزوم التخصيص في الآيات النّاهية عند الحكم بحجيّة أمارة غير علميّة أو أصل من الأصول - نقول : إنّ محذور التخصيص إنّما هو من حيث اقتضاء العموم - عند الشّك في التّخصيص - البناء على عدمه بحكم أهل اللّسان ، وهذا معنى أصالة العموم الّتي هي من الأصول اللفظيّة المعتبرة عند الشّك في إرادة المتكلّم . فإذا فرض قيام الإجماع على اعتبار ظواهر الكتاب ، فيعلم بعدم إرادتها ممّا اقتضى بعمومه حرمة العمل بها من الآيات النّاهية وغيرها ، فلا يبقى شك في المراد منها ، حتّى يتمسّك بأصالة العموم . فإن شئت قلت : إنّ أصالة العموم غير جارية بنفسها في صورة العلم بالمراد من العام .

--> ( 1 ) الاسراء : 36 .