ميرزا محمد حسن الآشتياني

464

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

التّأويل مع التّنزيل إلّا أنّ ذلك كلّه كان في التّنزيل . والذي يدلّ على ذلك قوله عليه السّلام في جواب زنديق : ( ولقد جئتكم بالكتاب كملا مشتملا على التّأويل والتّنزيل والمحكم والمتشابه والنّاسخ والمنسوخ ) فإنّه صريح في أنّ الّذي جاءهم به ليس تنزيلا كلّه . ويؤيده : ما اشتهر أنّ الّذي جاءهم به كان مشتملا على جميع ما يحتاج إليه النّاس حتّى أرش الخدش . ومن المعلوم : أنّ صريح القرآن غير مشتمل على ذلك وكلّه وأيّ غرض يدعوهم إلى إسقاط ما يدلّ على الأحكام وسائر العلوم وهم أشدّ النّاس حاجة إلى ذلك » . إلى أن قال : « على أنّه لو اشتمل على ذلك صريحا لم يبق لمحاجّة الإمام وجه إلى آخر ما أفاده بطوله » « 1 » . وبالجملة : مخالفة ما عند الإمام عليه السّلام لما في أيدي النّاس في الجملة ممّا لا ينكره أحد . إنّما الكلام في مخالفة ما بين الدّفتين لما نزل إعجازا من جهة التّحريف والزّيادة والنقيصة في الجملة . فعن جمهور الأخباريّين « 2 » وجمع من المحدّثين كالشّيخ الجليل عليّ بن إبراهيم القمّي وتلميذه ثقة الإسلام الكليني وغيرهما قدّس اللّه أسرارهم ؛ حيث إنّهم نقلوا الأخبار الدّالّة على التغيير من غير قدح فيها سيّما بملاحظة عنوانهم وقوع التّغيير مطلقا .

--> ( 1 ) شرح الوافية في علم الأصول للسيد محسن الأعرجي الكاظمي مخطوط وانظر المحصول في علم الأصول للسيد الأعرجي نفسه قدّس سرّه مخطوط أيضا . ( 2 ) انظر رسالة منبع الحياة للسيّد المحدّث الجزائري : 71 .