ميرزا محمد حسن الآشتياني
443
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
القراءات متواتر ، بل المراد انحصار المتواتر الآن فيما نقل من هذه القراءات ، فإنّ بعض ما نقل من السّبعة شاذّ فضلا عن غيرهم ، كما حقّقه جماعة من أهل هذا الشّأن . والمعتبر القراءة بما تواتر من هذه القراءات وإن ركّب بعضها في بعض ما لم يترتّب بعضها على بعض بحسب العربيّة فيجب مراعاته نحو فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ « 1 » فإنّه لا يجوز الرّفع فيهما ولا النّصب وإن كان كلّ منهما متواترا ، بأن يؤخذ رفع آدَمُ من غير قراءة ابن كثير ، ورفع كَلِماتٍ من قراءته ؛ فإنّ ذلك لا يصحّ ؛ لفساد المعنى . ونحوه في الفساد وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا « 2 » بالتشديد مع الرّفع أو بالعكس . وقد نقل ابن الجوزي في « النشر » عن أكثر القرّاء جواز ذلك . أيضا واختار ما ذكرنا . وأمّا اتّباع قراءة الواحد من العشرة في جميع السّور فغير واجب قطعا بل لا مستحبّ ؛ فإنّ الكلّ من عند اللّه نزل به الرّوح الأمين على قلب سيّد المرسلين تخفيفا من الأمّة وتهوينا على أهل هذه الملّة . وانحصار القراءات فيما ذكر أمر حادث غير معروف في الزّمن السّابق ، بل كثير من الفضلاء أنكر ذلك ؛ خوفا من التباس الأمر . وتوهّم : أنّ المراد من السّبعة : هي الأحرف الّتي ورد في النّقل أنّ القرآن أنزل عليها والأمر ليس كذلك فالواجب القراءة بما تواتر « 3 » » . انتهى المحكي من كلامه رفع في الخلد مقامه .
--> ( 1 ) البقرة : 37 . ( 2 ) آل عمران : 37 . ( 3 ) قوانين الأصول : ج 1 / 408 .