ميرزا محمد حسن الآشتياني
431
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
بوقوع قطرة من البول مثلا في أحد من الإناءات ، ثمّ حصل له العلم من الفحص أو غيره ، بعدم وقوعها في إناء خاصّ ، لكنّه يحتمل نجاسته بواسطة احتمال وقوع نجاسة أخرى غير النجاسة المعلومة إجمالا ؛ فإنّ أحدا لا يتوهّم - على هذا التّقدير - : عدم جواز الرّجوع إلى أصالة الطّهارة من جهة هذا الاحتمال ، فهو مع كونه شاكّا متردّدا في النّجاسة يرجع إلى الأصل ، لكنّ المشكوك ليس النّجاسة المتيقّنة . فمنه يعلم أنّه لا يشترط تحصيل القطع بعدم الصّارف في الواقع ولا الظّن بذلك ، بل يكفي العلم بعدم الصّارف فيما بأيدينا وإن كان الشّك باقيا بالنّسبة إلى أصل وجود الصّارف في الواقع . ومرجع هذا الجواب - كما ترى - إلى تخصيص دائرة المعلوم بالإجمال بما يقدر على الوقوف عليه بعد الفحص عنه فيما بأيدينا . والوجه فيه : أنّ العلم بمصروفيّة الظّواهر عن ظاهرها وكون المراد منها خلاف ما يقتضيه أوضاعها اللّغوية أو العرفيّة - إنّما حصل من الرّجوع إلى الكتب الموجودة والوقوف فيها على تلك الصّوارف على سبيل الإجمال ، فعلم من ذلك : عدم بقاء الظّواهر على ظهورها إجمالا . وأمّا سائر الكتب فلم نقف عليها حتّى نعلم بكونها مشتملة على أشياء لم يشتمل عليها هذه الكتب ممّا ورد من الشّارع ، بل الظّاهر اشتمال ما بأيدينا على ما روي فيها ممّا يجب التّعبّد به ، واحتمال خلافه ممّا لا يعتنى به في رفع اليد عن العمل بالأصول اللّفظية ، والعلم الإجمالي بالصّوارف ليس نظير العلم الإجمالي بوجود الأحكام في الشّريعة على خلاف الأصول العمليّة حتّى يقال : بأنّ العلم الضّروري : بأنّ كلّ نبيّ وصاحب دين ، له