ميرزا محمد حسن الآشتياني

427

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

بأنّ غاية ما يحصل من الفحص الظّن بعدم القرينة فيما بأيدينا لا مطلقا فليس دليل على اعتباره ؛ لأنّه ليس ظنّا مستندا إلى اللّفظ حتّى يدخل في ظواهر الألفاظ المعتبرة من حيث الخصوص ، فإن لم يكن هناك مانع من الرّجوع إلى الأصل براءة أو احتياطا أو غيرهما ، فليرجع إليه بعد التّوقف في مقام الاجتهاد . وإلّا فيبنى على حجيّة الظّن المذكور من باب الظّن المطلق الثّابت اعتباره بدليل الانسداد . وهذا خلاف ما يقول به القائلون بالقول المذكور ؛ فإنّ ظاهرهم الالتزام باعتبار الظّن المذكور من حيث دخوله تحت ظواهر الألفاظ الثّابتة اعتبارها من باب الظّن الخاصّ ، مع أنّ قضيّة لزوم الحرج وتعطيل الأحكام ليست تحصيل الظّن بعدم الصّارف ، بل الفحص بمقدار أوجب اليأس عن الوقوف على الصّارف . مع أنّه لا معنى للفرق بين الظّن الحاصل من الفحص وبين الحاصل من غيره من دون فحص بعد ما كان المناط هو حصول الظّن بالمراد ولو من غير اللفظ فتأمّل . ومنه تبيّن : أنّ القول بلزوم الفحص على تقدير القول بتأثير العلم الإجمالي في الإجمال ممّا لا معنى ولا محصّل له بعد بقاء الإجمال بعد الفحص أيضا ، كما أنّه يعلم منه : أنّ المراد من كون وجوب التّوقف من آثار العلم الإجمالي كونه من آثاره بواسطة إيجابه الإجمال المقتضى للتّوقف ، هذا كله على تقدير القول بتأثير العلم الإجمالي فيما عرفت . وإن لم نقل بتأثيره فيما ذكر فلا معنى للقول بلزومه ؛ لأنّه إمّا أن يكون المراد من الوجوب الثّابت له : هو الوجوب النّفسي أو الوجوب الغيري . فإن كان الأوّل ؛ فيرد عليه - مضافا إلى أنّه لم يقل أحد بالوجوب النّفسي للفحص - : أنّه لم يقم على وجوب ذلك دليل .