ميرزا محمد حسن الآشتياني
416
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
الأستاذ العلّامة من الأخبار الغير المشتملة على لفظ التّفسير . ولكن يمكن الجواب عنها : إمّا بأنّ قضيّة إمعان النظر فيها هو إرادة معنى ينطبق على التّفسير ؛ فإنّه كما يصحّ سلب التّفسير عن العمل بالظّواهر كذلك يصحّ سلب « قوله : من قال في القرآن بغير علم . . . ) « 1 » الحديث ، عنه ؛ لأنّ الظاهر من القول في القرآن هو كشف المراد عنه بغير ما يفهم به المراد أهل العرف ، أو بالضّعف سندا كما في بعض ، أو الإرسال في بعض آخر ، أو إعراض الأصحاب عنها مع تسليم صحّة سندها فتأمّل . ثانيها : تسليم صدق التّفسير على مطلق حمل اللّفظ على معناه ولو بما يقتضيه ظاهره العرفي ، إلّا أنّ المنهيّ عنه في الأخبار ليس مطلق التّفسير بل التفسير الخاصّ ، بقرينة وجود لفظ الرأي فيها المقيّد للتّفسير . والتّفسير بالرّأي لا يصدق على حمل اللّفظ على معناه بمقتضى ظاهره بعد الفحص عمّا يوجب صرفه في مظانّ وجوده ؛ فإنّ الظّاهر أنّ المراد بالرّأي : إمّا الاعتبار العقلي الرّاجع إلى الاستحسان ، فيكون المراد من التّفسير بالرأي إذا حمل اللّفظ على خلاف ظاهره فيما كان له ظاهر ، أو أحد احتماليه فيما لم يكن له ظاهر بحسب رجحانه في نظره القاصر ، كما يرشد إلى ذلك ما رواه شيخنا عن مولانا الرّضا عليه السّلام وبعد ملاحظة كون أكثر الأخبار المتقدّمة أيضا واردة في ردّ المخالفين . وأمّا حمل اللّفظ على ظاهره ، من دون الرّجوع إلى ما يوجب صرفه - سيّما الأخبار الصّادرة عن الأئمّة عليهم السّلام - على أبعد الاحتمالين بالنّظر إلى قضيّة لفظ
--> ( 1 ) التوحيد للشيخ الصدوق : 91 .