ميرزا محمد حسن الآشتياني

381

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

زوال الظّن إلّا فيما أفاد الاستصحاب الظّن فيعمل به ويحكم ببقاء الحكم واقعا لا من جهة اعتبار الاستصحاب بل من جهة حصول الظّن منه . وإن كان على النّحو الثّالث فلا إشكال أيضا في عدم تعقّل جريان الاستصحاب بالنّسبة إليه للقطع ببقائه عند الشّك . نعم ، لو فرض الشّك في بقاء الحكم من جهة النّسخ ، جرى فيه أصالة عدم النّسخ التي هي من أقسام الاستصحاب عند المشهور - وإن لم يكن الأمر كذلك عندنا حسبما ستقف عليه في محلّه إن شاء اللّه تعالى - . كما أنّه لا إشكال في جريان الاستصحاب بهذا المعنى في القسم الثّاني - كما إذا شك في نسخ الحكم المترتّب على الموضوع المعلوم في الشّريعة - ولكن هذا خروج عن محلّ البحث ؛ فإنّ الكلام في الشّك في بقاء الحكم من جهة الشّك في بقاء موضوعه . في معنى وقوع الموضوع موردا لتنزيل الشارع إثباتا ونفيا وإن كان على النّحو الرّابع فلا إشكال أيضا في عدم جريان الاستصحاب فيه ؛ للقطع بوجود ما هو المناط فيه في صورة الشّك - كما يقطع بوجوده في صورة العلم - فلا يعقل إجراء الاستصحاب في نفس الموضوع الواقعي المجامع لهذا المناط في حالتي العلم به والشّك فيه . توضيح ذلك : أنّ المقرر في باب الاستصحاب - كما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى - وغيره : أنّ الموضوع الخارجي ممّا لا يقبل تعلّق الجعل الشّرعي به لعدم كونه من مقولة الإنشاء والحكم ، وإن كان مخلوقا للشّارع من حيث كونه خالقا . بل مرجع حكم الشّارع ببقائه أو رفعه أو حجيّته ما قام عليه من الأمارات إلى وجوب