ميرزا محمد حسن الآشتياني
380
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
ولكن كان الأستاذ العلّامة - في سالف الزّمان على ما هو ببالي - ملتزما بالتّصرف في القضايا الواردة في الشّريعة الظّاهرة في جعل الحكم مع الشّك في الموضوع ، بأنّ المراد منها : هو البناء على تحقّق موضوع الحكم في الظّاهر ، فمرجع حكم الشّارع بالطهارة والحلّية في الشّبهات الموضوعيّة إلى وجوب البناء على كون المشتبه هو الموضوع المحلّل أو الطّاهر ، فهو جعل للحكم بلسان وجود الموضوع جعلا التزاميّا كما هو الشّأن في استصحاب الموضوع أيضا . ومن هنا استظهر قدّس سرّه ممّا ورد في باب الصّيد والذّباحة من الأخبار الدالة على حرمة الحيوان - فيما شك في تحقق تذكيته - الإرجاع إلى أصالة عدم التّذكية ، في قبال من زعم : أنّ أصالة الحرمة في الحيوان واللّحوم أصل برأسه . ولكن التّحقيق : عدم خلوّ ما أفاده عن النّظر ولعلّنا نتكلّم فيه في الجزء الثّالث من التعليقة إن شاء اللّه تعالى « 1 » . وكيف كان لا إشكال بل لا خلاف في عدم تعقّل ذلك في الاستصحاب . وإن كان على النحو الثّاني ، فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب في صورة الشك ؛ للعلم بارتفاع الموضوع يقينا ، فلا مجال لتحقّق الاستصحاب موضوعا . نعم ، هاهنا كلام في جريان الاستصحاب في ما كان أخذ العلم في الموضوع بلحاظ الطريقيّة قد مضى الكلام فيه في أوّل التّعليقة عند الكلام في أحكام العلم فراجع إليه . ومثله ما لو تعلّق الحكم واقعا على المظنون ؛ فإنّه لا معنى لاستصحابه عند
--> ( 1 ) بحر الفوائد : ج 3 / 101 .