ميرزا محمد حسن الآشتياني
372
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
العمل بالظّن وحجيّته . ويستفاد هذا كلّه من المحقّق القمّي قدّس سرّه في « القوانين » « 1 » . وفيه - مضافا إلى استقلال العقل بلزوم دفع الضّرر المحتمل الأخروي - : أنّ الدّليل على وجوب تحصيل العلم في الشرعيات وعدم جواز الاقتصار بالظّن في مقام التّمكن ليس منحصرا في حكم العقل ، بل الأدلّة الشّرعيّة صريحة في ذلك . ولعلّنا نتكلّم في ذلك فيما سيتلى عليك بعض الكلام زائدا على ذلك إن شاء اللّه تعالى . ( 149 ) قوله : ( ولو كان عن جهل مع التّقصير . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 126 ) أقول : لا يخفى عليك أنّه قد يورد عليه : بأنّه لا فرق في المسألة بين الجاهل القاصر والمقصّر ؛ لأنّ من يدّعي كون الأصل حرمة العمل بالظن - كما هو قضيّة دليله أيضا من العقل والنّقل - لا يفرق بين الجاهلين ، فإنّ من اجتهد في تحصيل الدّليل على اعتبار ظنّ وبذل وسعه في طلبه ولم يقف عليه ، يحرم عليه العمل به متديّنا بمقتضاه ؛ لأنّ حرمة التشريع تابعة لتحقّق موضوعه أينما كان ، ولا فرق في تحقّق التشريع - إذا كان العمل عن استناد إلى المولى - بين الجهلين كما هو ظاهر هذا . ولكن قد يذبّ عن الإيراد : بأنّ المراد من الجهل هنا ليس هو الجهل البسيط كي يتوجّه عليه ما ذكر ، بل الجهل المركّب . ومن المعلوم أنّه لا يتصوّر في حقّ الجاهل القاصر بهذا المعنى التشريع . نعم ، يمكن تحقّقه في حقّ المقصّر كما ربّما نشاهد في حقّ العوام الذين يهديهم العالمون إلى سواء الطريق مع ذلك يسلكون ما
--> ( 1 ) قوانين الأصول : ج 1 / 447 .