ميرزا محمد حسن الآشتياني
361
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
الظّاهري على خلافها لاختلاف الموضوع فيهما . لأنّ الموضوع للحكم الواقعي نفس الشّيء بلحاظ التّجرد ، وللحكم الظّاهري الشّيء بلحاظ الظّن أو الجهل بالحكم الواقعي . بل قد عرفت : عدم التضادّ بين الحرمة الواقعيّة والوجوب الفعلي في الصّلاة في الدّار المغصوبة في الجملة . فكيف بالحكم الواقعي والظّاهري على خلافه ؟ هذا ملخّص ما استفدناه من إفادة شيخنا الأستاذ العلّامة ( دام ظلّه ) - وهو مطلب مسلّم بين الأصحاب لم يخالف فيه أحد قد عرفت بعض الكلام فيه في أوّل التّعليقة وستقف على تفصيل القول فيه في طيّ أجزاء التّعليقة إن شاء اللّه تعالى - إلّا أنّه مع ذلك كلّه لا يحصل اليقين للنّفس بذلك ولا تدفع عنه شبهة : أنّه إذا كان نفس الطّلب الوجوبي مضادّا للطّلب التّحريمي فكيف يجوز اجتماعهما ؟ مع كون أحدهما واقعيّا والآخر فعليّا أو ظاهريّا ؛ لأنّ اتصاف الفعل بالوجوب والتّحريم يستحيل عقلا سواء كانا واقعيّين أو فعليّين أو مختلفين ؛ لأنّ فعليّة الحكم وشأنيّته إنّما هما من شؤونه ومراتبه بملاحظة حكم العقل بكونه ممّا يستحقّ مخالفة العقاب ولا يستحقّه ، فالحكم الفعلي هو شأنيّ ذاتا وبحسب الحقيقة ، وإلّا فليسا إنشاءين من الشّارع مختلفي الموضوع . نعم ، لو رجع الحكم الواقعي إلى الطّلب المشروط أو كان صرف الشّأنيّة بمعنى وجود المصلحة المقتضية لجعل الحكم أو منع التّضادّ بين الأحكام بحسب أنفسها - وإنّما هو باعتبار تعلّقها بالمكلّف ولزوم امتثالها عليه - صحّ اجتماعه مع الحكم الفعلي على خلافه . ولكنّها كما ترى واللّه العالم . هذا ما يقال في توجيه الإشكال في اجتماع