ميرزا محمد حسن الآشتياني

358

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

أصلا ومرجع الوجه الأخير إلى جعل وجوب تطبيق العمل بمقتضى الأمارة ترتيب آثار الحكم عليه في الواقع ما دامت الأمارة قائمة . ( 137 ) قوله : ( وأمّا توهّم أنّ مرجع تدارك . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 121 ) أقول : قد عرفت : أنّ الحكم الواقعي على الوجه الثّالث موجود على الإطلاق كما أنّ مصلحته باقية كذلك . والتّدارك المفروض - بمصلحة جعل الأمارة الّتي قد عرفتها من كونها التّسهيل على العباد - لا ينافي وجود المصلحة الملزمة ، بل يلازم وجودها على ما عرفت تفصيل القول فيه . ( 138 ) قوله ( دام ظلّه ) : ( فلا يعقل عندهم إيجاب العمل . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 121 ) أقول : لا إشكال في صحّة ما أفاده ( دام ظلّه ) بعد التّأمل في كيفيّة الجعل على الوجه الأخير ، فمعنى حجيّة الأمارات بناء على مذهب العامّة ليس هو وجوب تطبيق العمل عليها وجعلها طريقا إلى الواقع ؛ لعدم تعقّل ذلك بناء على مذهبهم . بل وجوب العمل عليها والقطع بأنّ مؤدّاها حكم واقعي وهذا أمر واضح . والإشكال إنّما هو في تصوير متعلّق الظّن عندهم مع إنكارهم الحكم الواقعي بالمعنى الذي نحن نقول ، فلا يمكن تعلّقه بالحكم المجعول للموضوع من حيث هو . كيف ! وهم ينكرون الجعل بهذا المعنى وإلّا لم يقولوا بالتّصويب . بل لا بدّ من تعلّقه بالحكم المجعول في حقّ العالمين على ما عرفت الإشارة إليه .