ميرزا محمد حسن الآشتياني
355
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
الأحكام وتبليغها على وجه التّدريج هي ما ذكرنا . ومن هنا ورد أنّه : « لم يمت بمكّة بعد البعثة في عشر سنين من أظهر التوحيد واعتقد به وبالنبوّة إلّا أدخله اللّه تعالى الجنّة » « 1 » حيث لم يقع التّكليف إلّا بالشّهادتين من حيث الإرفاق والمداراة حتّى تميل النّفوس بالإسلام ويرجع إليهم فائدة الإيمان . ومن هنا قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( إنّي بعثت على السّمحة السّهلة ) « 2 » . والمصلحة المذكورة كما ترى لا تمنع من صدق فوت مصلحة شخص الواجب في مورد مخالفة الأمارة للواقع فيمكن أن يقال - علي هذا - : كون مقتضى القاعدة : وجوب القضاء على تقدير ترتّبه على الفوت بالمعنى الّذي عرفته فافهم . فإن شئت قلت : إنّ مرجع ما ذكر إلى عدم لزوم المصلحة المتداركة في موارد الفوت أصلا ، وإنّ المسوغ لجعل الحكم الظّاهري - والوسائط بين الحجّة وخلقه ممّا يفضي إلى تفويت الواقع أحيانا - إدراك مصالح سائر الأحكام . وهذا كما ترى لا يختلف فيه الحال بين أنحاء انكشاف الخلاف . ( 134 ) قوله قدّس سرّه : ( ثمّ إنّ هذا كلّه على ما اخترنا . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 119 ) في وجه القول باقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء أقول : لا يخفى عليك أنّ القائل باقتضاء الأمر الظّاهري للإجزاء من المخطّئة لا بدّ من أن يقول : بأنّ المقدار المتقدّم من المصلحة في تشريع الأحكام
--> ( 1 ) أنظر أصول الكافي : ج 1 / 53 « باب » - ح 1511 ط دار الأسوة . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 30 / 548 .