ميرزا محمد حسن الآشتياني
349
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
فيكون الحكم الواقعي في حقّه ما أفادته الأمارة . ومرجع الوجه الثّالث : إلى بقاء الحكم الواقعي على حاله حتّى في حقّ من قامت الأمارة على خلافه ؛ لكون الجهة المقتضية له غير مقيّدة بعدم قيام الأمارة على الخلاف . وأمّا وجود المصلحة في الأمر بالعمل بالطّريق فهو غير مانع عن وجود المفسدة واقعا فيما قام على حكمه . لأن معنى التدارك ليس منع المتدارك بالكسر - عن وجود المتدارك - بالفتح - كيف ! وهو خلاف قضيّة معنى التّدارك كما هو واضح - على من له أدنى خبرة - بل جبر ما وقع المكلّف فيه من المفسدة من جهة سلوك الأمارة ، فكيف يعقل إذن أن يكون وجود المصلحة مانعا عن أصل وجود الجهة في الفعل واقعا ؟ وبعبارة أخرى : مرجع الوجه الثّاني : إلى جعل مدلول الأمارة في حقّ من قامت عنده أمارة على خلاف حكم العالمين حكما واقعيّا بحيث لو فرض زوال جهل المكلّف وعلمه بالتّكليف لم يكن عليه شيء أصلا ؛ لإتيانه بما هو المكلّف به له في الواقع بالفرض . فيكون انقلاب علمه بالجهل ، نظير صيرورة المسافر حاضرا بعد الإتيان بصلاة القصر . ومرجع الوجه الثّالث : إلى وجوب ترتيب آثار الواجب الواقعي على ما قامت أمارة على وجوبه ما دامت قائمة . أي : ما لم يعلم المكلّف بالواقع الّذي يعبّر عنه بالحكم الظّاهري المجعول في حقّ الجاهل بالحكم الثّابت له في الواقع من حيث جهله له . فيجب إذا علم به ترتيب جميع آثار الواقع على مؤدّى الأمارة والالتزام بكون مؤدّاها هو الواقع النّفس الأمري من حيث ترتيب آثاره عليه ما