ميرزا محمد حسن الآشتياني
327
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
فيجوز لنا تركه بل يجب - تحرّزا عن حصول القبيح مع علمنا بحسنه - فكذلك الحال فيما اشتبه علينا الحال فلم نتمكّن من تميز القبيح عن الحسن فيحسن في حقّنا ارتكاب القبيح أو ترك الحسن للتّوصّل إلى الأهمّ ؛ فيحسن من الشّارع أن يلزمنا به مع قضاء المصلحة لعدم وضع أسباب التّميز . ومن هذا جملة من الطّرق الشّرعيّة بالنّسبة إلى مواردها الّتي لا سبيل لنا إلى تحصيل العلم بها كأخبار الآحاد والشّهادات ؛ فإنّها وإن لم يستلزم الإصابة للواقع ، بل قد يتخلّف عنها لكنّ الغالب فيها الإصابة ، فجاز أن يحسن منّا الأخذ بها بجميع مواردها - حتّى موارد التخلّف مع عدم العلم به - وأن يحسن من الشّارع أن يكلّفنا به تحصيلا لما هو الغالب فيها من الإصابة . وأمّا بالنّسبة إلى الموارد الّتي يتمكّن فيها من تحصيل العلم بالواقعة فتسويغ الأخذ بتلك الأمارات مبنيّ على الوجه السّابق . ثمّ هذا مبنيّ على ما حقّقناه في محلّه : من أنّ حسن الفعل وقبحه ليس من لوازمه وذاتيّاته غالبا بل مبناهما على الوجوه والاعتبارات اللّاحقة له ، فيختلفان باختلاف الأحوال ، فيصحّ في قتل النّفس المحترمة الّذي هو قبيح قبل قيام الشهادة الزّور المعتبرة في ظاهر الشّريعة أن يكون حسنا بعد قيامها ، وهكذا الكلام في نظائر ذلك . وأمّا ما يجاب به - من أنّ الغرض الدّاعي إلى تشريع الأحكام أمران : أحدهما : الوصول إلى لوازمها وجهاتها الواقعيّة ، والثّاني : إظهار الامتثال والعبوديّة . والأمر الأوّل وإن جاز تخلّفه من التّعويل على تلك الطّرق إلّا أنّ الأمر الثّاني ممّا لا يتخلّف بعد تشريع الشّارع لها والأمر بمقتضاها جميع أنبيائه على ما