ميرزا محمد حسن الآشتياني

317

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

به في الشّرعيّات من حيث كون العمل عليه موجبا لدفع الضّرر المظنون وليس القول بكلّ منهما منافيا لما ذكرنا سابقا - من كون الظن ممكن الحجيّة في قبال العلم والشّك - حيث إنّ مرجع القول بالامتناع - كما ترى - إلى أنّ في التّعبّد بالخبر محذورا يوجب قبحه ، كما أنّ مرجع القول بالوجوب إلى أنّ في التعبّد بالخبر عنوانا يوجب حسنه ولزومه فلا ينافي إمكانه الذّاتي هذا . وستقف على بعض الكلام في وجوبه - عند تعرّض شيخنا الأستاذ العلّامة قدّس سرّه له - فالمقصود في المقام إثبات الإمكان بالمعنى الأعمّ في قبال الامتناع ، لا الإمكان بالمعنى الأخصّ المقابل لكلّ من الامتناع والوجوب . ( 109 ) قوله : ( إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحلّيته حراما . . . إلى آخره ) « 1 » . ( ج 1 / 106 ) أقول : لا يخفى عليك أنّ مقتضى هذه العلّة ليس هو إيجاب العمل بالخبر أو

--> ( 1 ) قال المحقق المؤسس الطهراني أعلى اللّه تعالى مقامه الشريف - بعد أن ذكر عبارة معارج المحقّق وكلام الحاجبي في المقام - : تقرير الأستاذ العلّامة لهذا الدليل بهذا الوجه لا يخلو عن غرابة ؛ فإنك قد عرفت ما بين الخوف من الوقوع في المفسدة الذي جعله المحقق قدّس سرّه مناطا لاستدلالهم وبين لزوم تحليل الحرام وعكسه الذي جعله الحاجبي مناطا وتبعه غيره من الفرق ، فالجمع بينهما وتعليل أحدهما بالآخر غريب فإن عدم الأمن من مخالفة الواقع لا تأثير له فيها بالضرورة وكيف يدلّ الخوف عن الشيء على تحقّقه ؟ ! فالخوف لا يقتضي وقوع المخوف ولا ملازم له ، مع أن العمل لا يوجب جعل الحرام حلالا وبالعكس ، والذي توهّمه الحاجبي أن محصّل الإستدلال : ان جعل الظن حجّة موجب لذلك ، ولهذا فسّر بعض الأفاضل التعبّد بإتّخاذ الشخص عبدا وصرفوه عمّا يتراءى منه من العمل بالظن انتهى . محجّة العلماء : ج 1 / 51 .