ميرزا محمد حسن الآشتياني

302

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

الأخير من المثال ، فلا يرد عليه النّقض : بأنّ الدّخول والإدخال يحصلان بحركة واحدة فيحصل العلم التّفصيلي بالحكم ، وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ علم الخنثى بتوجّه أحد الخطابين إليه لا يوجب حصول العلم التّفصيلي لها بشيء ، بل الحاصل لها : هو العلم الإجمالي ليس إلّا . ثمّ إنّ مراده من الأوّل - في قوله : ( والتّحقيق هو الأوّل ) « 1 » : هو وجوب الاحتياط على الخنثى ؛ حيث إنّ الخصم أراد نفيه من جهة كون الفرض من الخطاب الإجمالي فتدبّر هذا . لكنّ الأحسن أن يقال : إنّ كونه من باب الخطاب الإجمالي لا ينفع في شيء ؛ لما قد عرفت : أنّه لا فرق في الحكم بوجوب الاحتياط بين العلم بالخطاب الإجمالي والتّفصيلي . ( 101 ) قوله : ( مع أنّه يمكن إرجاع الخطابين . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 99 ) في عدم نفع إرجاع الخطابين إلى خطاب واحد أقول : لا يخفى عليك أنّه بعد جعل المناط الخطاب التّفصيلي في الحكم بوجوب الإطاعة لم ينفع إرجاع الخطابين إلى خطاب واحد ؛ لأنّ هذا الإرجاع إنّما هو باعتبار من المكلّف لا باعتبار الورود في الشّرع ، وإلّا لم يكن معنى للإرجاع كما لا يخفى ، ومن المعلوم - على هذا القول - عدم اعتبار الخطاب التفصيلي المنتزع من الخطابين بانتزاع المكلّف ، وإلّا لأمكن إرجاع جميع الخطابات إلى خطاب واحد كما هو واضح ، فلا معنى إذا للتفصيل في المسألة هذا .

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 99 .