ميرزا محمد حسن الآشتياني
289
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
( 85 ) قوله : ( هذا مع أنّ حكم الشّارع بخروج مجرى الأصل . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 94 ) أقول : لا يخفى عليك أنّ هذا يرجع إلى جواب آخر ، وحاصله : أنّه - على تقدير تسليم ظهور أدلّة الأصول في إناطة الحكم فيها بالعلم التّفصيلي - لا بدّ من رفع اليد عنه ؛ لاستقلال العقل بقبح ذلك على الشّارع من حيث رجوعه إلى التّناقض ، فإنّ معنى تجويزه الرّجوع إلى أصالة الطّهارة مثلا في كلّ من المشتبهين ليس إلّا الحكم بعدم وجوب الاجتناب عن النّجس ، وهو يناقض ما دلّ على وجوب الاجتناب . وهذا كما ترى يرجع إلى منع جريان دليل الأصل في صورة العلم الإجمالي بالتّكليف حتّى يكون حاكما على دليله ، وليت شعري إذا كان دليل الأصل مختصّا بصورة الشّك البدوي فهل يفرّق فيه بين المخالفة الالتزاميّة العمليّة ؟ حتّى يحكم بتحقّق الحكومة بالنّسبة إلى إحداهما دون الأخرى . هذا مضافا إلى ما عرفت : من عدم إمكان حكومة الأصول على الأدلّة وإن كانتا متوافقتين ، لا من حيث لزوم التّناقض بل من الحيثيّة الّتي عرفتها . ( 86 ) قوله : ( فتأمّل ) . ( ج 1 / 94 ) أقول : يمكن أن يكون الوجه فيما ذكره من التّأمّل ما عرفت منّا من المناقشة فيما ذكره ( دام ظلّه ) ، ويمكن أن يكون الوجه فيه المنع من كون مرجع أصالة الطّهارة إلى عدم وجوب الاجتناب المخالف لقول الشّارع ( اجتنب عن النّجس ) من حيث كونها حاكمة على أدلّة وجوب الاجتناب عن النّجس هذا . ولكنّك قد عرفت : أنّها وإن لم ترجع إلى عدم وجوب الاجتناب واقعا - حتّى يلزم التّناقض - إلّا أنّها راجعة إلى عدم وجوبه ظاهرا المناقض لحكم العقل .