ميرزا محمد حسن الآشتياني

283

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

الموضوعيّة على ما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى . فإن قلت : إنّه وإن استلزم منه المخالفة القطعيّة العمليّة إلّا أنّه لا دليل على قبحها إذا كانت في واقعتين على ما هو المفروض في محلّ البحث . قلت : الحاكم في المقام وأشباهه إنّما هو العقل . ونحن ندّعي أنّه لا يفرّق العقل في الحكم بقبح المخالفة القطعية العملية بين كونها في واقعة أو واقعتين . ويعلم صدق هذه الدّعوى من راجع العقل والعقلاء مراعيا للإنصاف . تحقيقات متعلّقة بحكم المخالفة القطعيّة التدريجيّة فإن قلت : لو لم يجوّز العقل المخالفة القطعيّة التّدريجيّة لم يجز للشّارع أن يحكم بالتّخيير الاستمراري بين قولي المجتهدين للمقلّدين فيما يعلم بحقّيّة أحدهما - كما إذا أفتى أحدهما بالوجوب والآخر بالحرمة ، أو أحدهما بوجوب صلاة الظّهر والآخر بوجوب صلاة الجمعة - ولا بين الخبرين المتعارضين أو غيرهما من الأدلّة والأمارات المتعارضة ؛ فإنّه وإن قيل بعدم التّخيير من جهة عدم الدّليل عليه أو الدّليل على عدمه ، إلّا أنّه لم يقل أحد بقبح تجويزه على الشّارع ، ولوجب الحكم أيضا بالبقاء على من قلّد مجتهدا ثمّ مات ويعلم بلزوم المخالفة القطعيّة العمليّة من العدول إلى المجتهد الحيّ ، أو قلّد أحد المتساويين في مرتبة الاجتهاد ثمّ صار غير من قلّده أعلم إلى غير ذلك من الموارد ، مع أنّ الظّاهر من الأكثر هو الحكم بوجوب العدول فيها على المقلّد . فإن قلت : القبيح هو الإذن من أوّل الأمر بفعل ما يستلزم منه المخالفة القطعيّة العمليّة ، وفي مسألة العدول عن الميّت إلى الحيّ وعن غير الأعلم إلى