ميرزا محمد حسن الآشتياني
267
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
ولكن التحقيق : أنّه لو فرض قيام دليل على وجوب الالتزام بالحكم الشّرعي الفرعي - حتّى مع العلم الإجمالي - لم يجز الرّجوع إلى الأصل في نفي الحكمين - وإن قلنا بجواز الرّجوع إلى الأصل في الشّبهة الموضوعيّة - على ما عرفت تفصيلا . والفرق أنّ الرّجوع إلى الأصل في نفي الحكمين في المقام مستلزم للمخالفة القطعيّة العمليّة بالنّسبة إلى ما دلّ على وجوب الالتزام ؛ لأنّ مخالفة كلّ تكليف بحسب العمل إنّما هو بحسبه فمخالفة وجوب الالتزام بالحكم الشّرعي إنّما هو بترك الالتزام ، كما أنّ مخالفة وجوب الصّلاة بتركها . وبالجملة : مخالفة كلّ تكليف وجوبيّ إنّما هي بترك ما تعلّق الوجوب به من أفعال القلب أو الجوارح ، وهذا بخلاف الشّبهة الموضوعيّة ؛ فإنّ الرّجوع إلى الأصل فيها بالنّسبة إلى كلّ من المشتبهين - ليس مستلزما للمخالفة القطعيّة بحسب العمل على ما عرفت تفصيل القول فيه . نعم ، لو فرض كون الرّجوع إلى الأصل في الشّبهة الموضوعيّة مستلزما للمخالفة القطعيّة العمليّة - كما في كثير من الموارد - لم يكن إشكال في عدم جوازه أيضا ، حسبما ستقف عليه ، إلّا أنّه خروج عن الفرض . نعم ، بناء على القول بوجوب الالتزام بالأحكام الفرعيّة لم يجز الرّجوع إلى الأصل في الشّبهة الموضوعيّة أيضا - بناء على ما عرفت منّا في تحرير المقام - إلّا أنّه لا مساس له بما ذكره الأستاذ العلّامة قدّس سرّه هذا كلّه مع قطع النّظر عما دلّ على وجوب الالتزام بما جاء به الشّارع .