ميرزا محمد حسن الآشتياني
236
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
الطريق العقلي في باب الإطاعة حسبما عرفت تفصيل القول فيه هذا . فهل يكون هناك اطلاق يرجع اليه في الشك في القسمين أو لا يكون هناك اطلاق فيهما أو يفصّل بين الأوّل : فلا اطلاق فيه ، والثاني : فيرجع اليه فيه ، وجوه . قد عرفت : أنّ المستفاد من كلام شيخنا الأستاذ العلّامة قدّس سرّه فيما سيجيىء من كلامه الرّجوع إلى اطلاق العبادة في الأوّل والمستفاد من كلامه في المقام عدم اطلاق يرجع اليه في الثاني ، ومراده من اطلاق العبادة إطلاق المأمور به ؛ ضرورة أنّ هناك ليس لفظ يؤخذ باطلاقه غير الهيئة والمادّة هذا . وقد يتمسّك باطلاق ما دلّ على وجوب الإطاعة من الآيات والأخبار في الموضعين . وهو كما ترى ؛ إذ ما دلّ على وجوب الإطاعة ساكت عن كيفيّة الإطاعة ، بل اعتبارها في سقوط الأوامر ، وانّما هو مسوق لبيان وجوبها بالوجوب العقلي الارشادي كما هو واضح ، فلا تعلّق له بمسألتنا هذه . كما أنّه قد يتمسّك في الموضعين باطلاق ما دلّ على اعتبار النية في العبادات ، وهو أيضا كما ترى ؛ إذ مدلوله على تقدير ثبوته كقوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( لا عمل إلّا بنيّة ) « 1 » وقوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( انّما الأعمال بالنّيات ) « 2 » ونحوهما من الآيات والأخبار اعتبار النيّة وشرطيّتها في الأعمال لا نفي اعتبار غيرها فهو نظير قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
--> ( 1 ) الكافي : ج 2 / 84 باب النية - ح 1 لكنه عن الإمام زين العابدين عليه السّلام . ( 2 ) أخرجه البخاري ج 1 / 2 والبيهقي في سننه في عدة مواضع منها : ج 6 / 331 . وأبو داود ج 1 / 490 - ح 2201 ، والطبراني في المعجم الأوسط : ج 7 / 123 ، وابن ماجة ج 2 / 1413 - ح 4227 ، وانظر أمالي الطوسي : 618 - ح 1274 .