ميرزا محمد حسن الآشتياني
230
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
الكلّي المعتبر شرعا أو عقلا الذي يعبّر عنه بالظّن الخاص في كلماتهم - سواء كان معتبرا مطلقا حتى فيما يتمكّن من تحصيل العلم بالواقع على ما هو شأن الظّنون الخاصّة التي بأيدينا أو كان معتبرا فيما لا يتمكّن من تحصيل العلم - فليس مفاد دليل اعتباره تعيين الأخذ به في مقابل تحصيل الواقع ، بل التعيين في مقام الاكتفاء باحتمال الواقع في مقابل ما لا يعتبر من الأمارات وإن لم يكن متيقنا من جميع الجهات وبقول مطلق . كما إذا فرض تعدّد الظّنون الخاصّة ؛ فانّ إرادة الوجوب التعييني في كلّ واحد لا يجامع مع فرض التعدد فليس الغرض إثبات التخيير بينه وبين تحصيل الواقع بالاحتياط ، بل تخصيص مفاده بصورة الجهل بالواقع وعدم العلم بحصوله من حيث أنّ الجهل مأخوذ في موضوع الأمارة ؛ إذ كما أنّ اعتبارها مع التمكّن من المعرفة العلمية التفصيلية ليس راجعا إلى التخيير ، بل إلى التعيين في موضوع الجهل ولا ينافي ذلك جواز رفع موضوعها بالعلم ، كرفع موضوع حكم التمام بالسفر مع كون حكم الحاضر حكما تعينيّا ما دام حاضرا ، كذلك اعتبارها مع التمكّن من تحصيل الواقع بالاحتياط ، فتأمّل . وهذا معنى ما أفاده شيخنا الأستاذ العلّامة قدّس سرّه في « الكتاب » في إفساد هذا التّوهم بقوله : ( وأدلّة الظنون الخاصّة انّما دلّت على كفايتها عن الواقع . . . ) إلى آخره « 1 » . وإن كان اعتباره من حيث قيام دليل على اعتبار مطلق الظّن من غير دخل
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 75 .