ميرزا محمد حسن الآشتياني

214

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

سبيل الاحتياط وإحراز الواقع به مع التمكن من سلوك غيره من الطّرق المعتبرة وتحصيل الواقع على طبقها ، لا فيما لا يتمكّن منه ؛ فانّه ليس محلا للكلام قطعا ؛ لاتّفاقهم على الجواز إلّا ما يحكى عن الحلّي في بعض الموارد على ما أشار اليه قدّس سرّه ، فالمرجع في المسألة حكم العقل وبناء العقلاء الكاشف عنه . وحيث أنّ حكم العقل بكفاية الامتثال الإجمالي في الشرعيات - في محل البحث قياسا لها بالامتثال في الأوامر الصّادرة من الموالي إلى العبيد في العرفيّات - إنّما هو فيما لم يرد من الشرع منع عنه كاشف عن إختيار الشّارع في إطاعة أحكامه وجها خاصّا مغايرا لما يسلكه العبيد في إطاعة أوامر الموالي ، فلا بدّ من أن يتكلّم أوّلا فيما يحكم به العقل في المقام من حيث حكمه في باب إطاعة أمر المولى بقول مطلق ثمّ نتكلّم في أنّ للشّارع طريقا خاصّا مخترعا في باب الإطاعة أم لا . الكلام فيما يحكم به العقل في باب إطاعة مطلق الأوامر الموجّهة من الموالي إلى العبيد فنقول : لا ينبغي الإرتياب في حصول الإطاعة عقلا وعند العقلاء بإتيان شيئين يعلم بكون أحدهما مطلوبا للمولى إذا كان الداعي امتثال الأمر المتوجّه إلى العبيد مع التمكن من تشخيص المأمور به وتمييزه عن غيره ولو بالسؤال عن المولى من غير فرق في ذلك بين موارد اشتباه الحكم أو الموضوع ، وبين توقف الإطاعة الاجماليّة على التكرار وايجاد فعلين أو أفعال - كما عرفته من المثال - أو عدم توقّفها على ذلك كما في موارد دوران الأمر بين الأقل والأكثر في الشبهة