ميرزا محمد حسن الآشتياني
208
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
رابعها : أنّ المثال الذي ذكره تقريبا لصحّة تعلق المنع بالعمل بالقطع أجنبي عمّا نحن فيه . فانّ المنع فيه يرجع إلى المنع عن الخوض في المقدمات لا إلى المنع عن العمل بالقطع كما لا يخفى . وهذا هو المراد ممّا أورده عليه شيخنا الأستاذ العلّامة قدس سره اللّطيف في « الكتاب » بقوله : « والعجب أنّ المعاصر مثّل . . . إلى آخره » « 1 » . فمراده قدّس سرّه : التمثيل لمورد صحّة النّهي لا لقطع القطّاع ، حتى يتوجه عليه : بأنّ المعاصر ذكر هذا الكلام تقريبا لصحّة تعلّق النهي عن العمل بالقطع لا لقطع القطّاع ، فتأمّل هذا . خامسها : أنّ ما ذكره - في تقريب كلام بعض المحقّقين في قطع القطّاع مبنيا على ما أفاده قدّس سرّه في حكم القطع - لا محصّل له ، فان غاية ما هناك بالنظر إلى ما أفاده في حكم القطع إمكان تعلّق المنع من الشارع بالعمل بقطع القطّاع لا وقوعه ، ضرورة أنّ الامكان الذاتي لا يلزم الوقوع وإلّا خرج عن كونه ممكنا ، غاية الأمر احتمال تعلق المنع ، وهو غير قادح في استقلال العقل بالحكم واستكشاف حكم الشارع بالحجيّة عن حكم العقل بها على ما بني عليه الأمر . والقول : بأنّه إذا بني على كون القطع كالظّن في كون اعتباره جعليّا لا ذاتيا - يستلزم الحكم بعدم اعتباره حتّى يعلم به كالظّن فلا يحكم باعتباره إلّا مع العلم بالمنع - فاسد جدّا . إذ مبنى ما ذكره على الإغماض عمّا يقتضيه التحقيق - : من عدم امكان
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 67 .