ميرزا محمد حسن الآشتياني

173

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

وترتيب الطبيعي بين مقدّماته هذا . وقد يقال : إنّ المراد من أصحاب الجملة في كلام الشيخ قدّس سرّه : من حصل لهم المعرفة بالإدراك البسيط - الحاصل لكلّ أحد في أصل فطرته - في مقابل الإدراك المركّب - وهو المعرفة الحاصلة بالاستدلال - كما يحصل للعقلاء المتفكّرين في الصّفات والآثار فهي ليست ممّا يحصل للجميع وعليه مدار التفاضل بين العلماء والمراتب بين النّاس . وقد قيل في نظم الفرس : ( دانش حق ذوات را فطريست * دانش ذاتش است كان فكريست ) « 1 » هذا وعليه يحمل ما ورد من الأخبار والآثار التي أدّعي دلالتها على كون معرفة اللّه تعالى فطريّة ، فإن مجرّد عرفان الرّب بالأدراك البسيط الفطري المركوز في نفوس الحيوانات فضلا عن الإنسان بمعنى العلم بأنّ للمربوب ربّا لا ينكر كونه أمرا قهريّا ، فلا يتعلّق به التكليف . إلّا أنّ المراد من المعرفة المأمور بها في الآيات والأخبار التي تكون غاية للخلق مرتبة أعلى منها غير حاصلة قهرا بالقطع واليقين ، فانّ المكتفى به من معرفة الرّب - كما ستقف على تفصيل القول فيه في العقائد - العلم بأنّه واجب الوجود لذاته وبصفاته الثبوتيّة والسّلبيّة ، ومن الواضح أنّ معرفة الربّ بهذا المعنى ليست فطريّة قطعا ، هذا . مضافا إلى أنّ المعتبر في الأصول ليس عرفان الرب جلّ اسمه فقط ، بل عرفان النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وغيره ممّا يعتبر في أصول الدّيانات ودعوى كون جميع ذلك

--> ( 1 ) انظر الأسفار : ج 1 / 118 .