ميرزا محمد حسن الآشتياني
مقدمة 18
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
( المشروع الثالث ) نقد الفقه الشاذ عن الرأي المشهور فإن الممارس الخبير بتاريخ الفقه الشيعي يجد أنّ الشذوذ يبدأ بابن الجنيد الإسكافي القديم من أصحابنا المتوفي سنة 381 ه ، ونقصد بالبدء فقهاءنا الذين عاشوا بدايات الغيبة الكبرى من المجتهدين دون أرباب الحديث من أمثال الصدوق عليه الرّحمة . ثم ابن إدريس الحلّي المتوفي سنة 598 ه ثم الشهيد الثاني إلى حدّ ما ثم المقدّس الأردبيلي المتوفي سنة 993 ه ثم تلميذه السيّد السند في « المدارك » المتوفي سنة 1009 ه ثم الشيخ محمد باقر السبزواري صاحب « الكفاية » و « الذخيرة » المتوفي سنة 1090 ه ثم الشيخ المحدث محمد محسن المدعو بالمرتضى والمشهور بالفيض الكاشاني . وقد كرّس الوحيد البهبهاني جهوده لنقد مدرسة الشذوذ الفقهي وقد وفّق إلى حدّ كبير حيث علّق على « المدارك » و « المسالك » وشرح « المفاتيح » للفيض شرحا وافيا وفنّد آراءه ودحض حجته إلّا انه لم يوفّق لإكماله . كما كتب عدّة رسائل في ردّ معاصره المحدث البحراني فيما شذ فيه من رأي ، وشجّع تلامذته على هذا المنهج القويم وشدّ عزمهم حتّى قاموا بانجاز موسوعات فقهيّة كبيرة مشحونة بالتحقيق والتدقيق أمثال الشيخ جعفر النجفي صاحب « كشف الغطاء » والسيد بحر العلوم في « مصابيحه » والسيّد علي في « رياضه » إلى غيرهم من الفضلاء والأعيان ، فساروا على دربه ومضوا على نهجه ، ومن بركة ذلك ما بلغ إليه الفقه الشيعي من تجديد وإبداع على صعيد الفروع والأصول ، بل بلغ الذروة على يد حفيد هذه المدرسة ومشيّد صرحها الشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري أعلى اللّه تعالى مقامه الشريف . وأعود مرّة أخرى فأقول : ومن هنا ظهرت من الموسوعات الفقهيّة ببركة أنفاس هذا الرجل العظيم في هذا القرن ما لم يظهر قبلها ولا بعدها لا كثرة ولا مادّة . فقد كتبت المئآت من الكتب الفقهية وبرزت العشرات من الموسوعات المفصّلة