ميرزا محمد حسن الآشتياني

166

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

والتوجّه إلى المعبود والأخبار في هذا الباب وإن بلغت من الكثرة حدّ التّواتر ، بل تجاوزت عن أوّل مرتبته ، إلّا أنّ من الظّاهر الواضح عدم ورودها في بيان شرط صحّة العمل شرعا ، وان دلّت على واجب خلقيّ أو شرعيّ ؛ فانّ وجوب تهذيب النّفس عن بعض الملكات الموبقة والرّذائل المهلكة لا يلزم اعتباره شرطا في صحّة العبادة . وهذا أيضا كما ترى ، لا دخل له بمسألة الإحباط ؛ إذ مرجعه عند التّأمّل إلى عدم استحقاق العامل ما أعدّ للعمل الصحيح الغير المجامع لهذه الأمور ، وإن استحقّ في حكم العقل - بعد صحّة العمل شرعا - الأجر في الجملة في مقابل من لم يعمل أصلا أو عمل على الوجه الباطل . ضرورة عدم إمكان انفكاك صحّة العمل شرعا وتحقق الامتثال عن استحقاق الأجر في الجملة ، فلا بدّ من أن يحمل جميع ما ورد في هذا الباب لو كان ظاهرا في نفي الأجر رأسا على نفي بعض مراتب الأجر والقرب ، كما يحمل عليه ما ورد في باب ارتفاع الصلاة إلى العرش ومقام القبول ومراتبه بحسب إختلاف حالات المصلي وصفاته النّفسانيّة وأفعاله الخارجيّة وضيائها وكدورتها في نظر الحملة . وأين هذا من مسألة الإحباط ؟ وإن هو إلّا نظير إقتران العمل ببعض الخصوصيات الموجبة لنقص ثوابه من الخصوصيات الزمانيّة أو المكانيّة أو غيرهما كالصلاة في الحمّام مثلا ، فانّه لم يتوهّم أحد : أنّ هذا يرجع إلى الإحباط وإن توهّمه متوهم وزعمه زاعم فسمّاه به غفلة عمّا فيه البحث فلا جدوى لمعارضته والتكلم معه ؛ إذ ثبوت هذا المعنى ضروريّ عند العلماء وتواترت به