ميرزا محمد حسن الآشتياني
141
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
--> المرحلة وليست وظيفة المتحيّر ممّا تخفى على العقل ويقصر عن الإحاطة بجهاتها ؛ فإن المرجع في معرفة شؤون الإطاعة والمعصية هو العقل ، بل مسائلها أوضح المسائل العقليّة بل جميعها أحكام بديهيّة ولا ينافي البداهة ما وقع من الاختلاف فيها ؛ فإنه غالبا من جهة الاختلاف في الصغريات وهو إنّما نشأ من الأدلّة النقليّة . وليت شعري إن الاختلافات من المجتهدين لو كانت لأجل ما زعمه فاختلاف الأخباريين في المسائل لأيّ شيء هو ؟ وهل هذا إلّا قول زور ؟ ! ومن العجب تفريع انحصار السبيل في الأحكام على السماع من الصادقين عليهم السّلام على ما زعمه [ الأسترآبادي ] وانه تفطّن له بحول اللّه تعالى ، مع أنك قد عرفت : أن الأمر دائر بين النظر في النقليات والنظر في العقليّات ، وأمّا بعد إحراز صدور الحكم عن أهل العصمة عليهم السّلام فلم يتأمّل ذو مسكة في التعبّد به فهل هذا إلّا غرور ؟ ! مع أنك قد عرفت انه ليس في الفقه لما يزعمه مورد ، ولا يناسب ما ذكره إلّا للردّ على أهل الخلاف لا على أركان الدين وفقهاء أهل البيت عليهم السّلام الذين بذلوا مجهودهم في الاقتداء بهم والتتبّع لآثارهم جزاهم اللّه عن الإسلام وأهله خير الجزاء ووفقنا للإقتباس من أنوارهم في الدنيا وشفاعتهم في الآخرة ، فقد صدر منه [ الأسترآبادي ] بالنسبة إلى آية اللّه العلّامة [ الحلّى ] قدّس سرّه ما يكشف عن قصور باعه وعدم إطّلاعه ؛ حيث اغترّ [ الأسترآبادي ] بما يذكره [ العلّامة ] من الأقيسة والاستحسانات ولم يعرف أنها غير مستندة للأحكام بل إنما ذكرها في قبال أهل الخلاف إلزاما لهم وإرغاما لآنافهم ، ولا يستطيع كل أحد أن يحيط بما أفاده [ العلّامة ] في كتبه بل لا يهتدي إلى مقاصدها إلّا الأوحدي ولقد أوضحت ذلك فيما صنّفته في أبواب الفقه . والحاصل : ان اختلاف الآراء وكثرة الخطأ ليسا مستندين إلى ما زعمه [ الأسترآبادي ] بل يكفي فيها أن العلوم العربيّة التي يبتني عليها استنباط الأحكام من الادلّة السمعيّة - في غاية