ميرزا محمد حسن الآشتياني

117

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

مجمعا لعناوين متعددة مقتضية لاستحقاق العقاب عليه ومبغوضا من جهات متعدّدة واردة عليه ، كرمي الشخص بأنّه ولد الزنا ؛ فانّه مجمع لعناوين ثلاثة من المعصية ، والمفروض أنّ المحلّ أيضا قابل فلا بدّ من القول بالتعدّد ؛ ضرورة اقتضاء تعدد العلّة تعدّد المعلول وامتناع اجتماع العلل على المعلول الواحد . والقول بالعقاب الواحد ممّا لا معنى له ؛ لأنّه إمّا على أحد العنوانين معيّنا ، أو على أحدهما لا على التعيين ، أو عليهما معا ، ولا سبيل إلى شيء منها . إذ الأوّل : مستلزم للترجيح ، بلا مرجّح . والثّاني : مستلزم لقيام الاستحقاق بالأمر المبهم وهو ممّا لا شبهة في استحالته . والثّالث : مستلزم لخلاف فرض كون كلّ منهما سببا تامّا ، فلا مناص إذن من القول بتأثير كلّ منهما في استحقاق العقاب هذا كلّه إن أريد من التداخل تداخل الأسباب كما هو الظاهر من كلامه . وان أريد تداخل المسببات فهو أفحش من سابقه بعد تسليم سببيّة كلّ منهما ان كان المراد من التّداخل وحدة العقاب كما هو الظّاهر . وأمّا الحكم به في بعض المقامات فانّما هو من جهة ورود النص به على خلاف الأصل والقاعدة ، أو من جهة العلم بحصول الغرض من الكلّ باتيان المسبب مرّة واحدة ، فلا دخل له بالمقام . وان كان المراد من التداخل عقاب زائد على عقاب محض التجري فهذا ليس معنى التداخل قطعا ؛ لأن كلّ فعل اجتمع فيه عنوانان من القبح يزيد عقابه