ميرزا محمد حسن الآشتياني

95

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

في بيان كيفيّة تعلّق الذّم بالأوصاف الغير الاختيارية وسائر ما يتعلق بالمقام لا يقال : إذا كانت صفة الشقاوة ممّا لا يتعلّق بها الاختيار ومن لوازم ذات العبد فايّ معنى لأن يذمّ عليه ؟ وان التزم بكونها إختياريّة من حيث امكان إزالتها بالمجاهدة فيجب الالتزام بوجوب ازالتها من حيث كونها من قبيل الأوصاف الرذيلة للنفس الأمّارة ، فيلزمك القول باستحقاق العقاب في المقام وان لم يكن على نفس ما اعتقد تحريمه ؛ لأنّه لا ثمرة على ترتب العقاب عليه من حيث هو فتأمّل . لأنّا نقول : أوّلا : أنّ تعلّق الذّم بما هو خارج عن الاختيار إذا لم يتعقّب عقوبة ممّا لا بأس به ، وإن هو إلّا نظير مدح الشيء على صفاته وذم الشيء بكدورته . ثانيا : إنّه لا دليل على وجوب إزالتها لبقاء الاختيار معها قطعا ، وليست علّة تامّة لاختيار المعاصي حتى يقال بوجوب ازالتها ، ولم يدل دليل خاصّ على وجوب إزالتها من جانب الشرع كما في جملة من الرّذائل ؛ حيث أنّه لا دليل على وجوب إزالتها ما لم يفض إلى الحرام بالوجوب الشرعي وإن وجبت بالوجوب الخلقي . فافهم ، فلا يلزم الحكم بوجوب إزالتها إذن . وثالثا : إنّ القول بوجوب إزالتها لا ينفع الخصم في المقام ؛ إذ وجوب أزالتها لا يدلّ على حرمة الفعل الصادر عنه بنحو من الدلالة كما هو واضح ، ولعلّ الثمرة