ميرزا محمد حسن الآشتياني
91
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
معلوم الضّرر ومظنونه من حيث كونهما كذلك ممّا يجب الاجتناب والتحرز عنه من غير أن يلاحظ فيهما جهة الطريقيّة إلى الضّرر الواقعي ، ولذا يحكمون بفساد عمل من أتى بالواجب في حال الظّن بالضّرر وان انكشف عدم وجود الضّرر في الواقع كالمتطهّر بالطّهارة المائية مع الظّن بالضرر من استعمال الماء . هذا ولكنّك خبير بانّ هذا الاشكال في كمال الفساد ؛ لأنّ الذي دلّ النقل والعقل عليه كون ارتكاب الضّرّ الدنيوي حراما كارتكاب ساير المحرّمات الشرعيّة ، فالحرمة فيه كالحرمة فيها انّما تعلّق بنفس الواقع ولا دخل للقطع والظّن فيها . في بيان أن حكم العلماء بفساد العبادة مع الظن بالضّرر لا يكون كاشفا عن موضوعيّته نعم ، القطع به طريق اليه بنفسه كما في ساير المقامات والظّن به طريق اليه إمّا من باب دليل الانسداد ، أو حكم العقل والعقلاء به مع قطع النظر عن برهان الانسداد ، ومجرّد حكم العقل بوجوب سلوك الطريق الظّني في باب الضّرر لا يدلّ على كون الظّن موضوعا . فتأمّل . واستكشاف موضوعيّته من حكمهم بفساد العبادة المأتّي بها مع الظّن بالضّرر بها وان انكشف عدم الضّرر في غاية الفساد ؛ إذ يكفي في الفساد عدم تمكنّه من قصد التقرب الموقوف على العلم بالأمر المنفي على تقدير طريقيّة الظّن أيضا قطعا كما هو ظاهر .