ميرزا محمد حسن الآشتياني

77

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

ثمّ إنّ المراد من حجيّة القطع على المكلّف مطلقا أو إذا صادف الواقع من الشّارع - التي في كلام الأستاذ العلّامة في بيان تحرير النزاع ليس ما تقدّم القول منه بأنّه محال عقلا ، بل المراد على ما يفصح عنه كلامه أيضا - هو مؤاخذة الشارع المكلف على مقتضى قطعه ، فلا يكون بين كلاميه في المقامين تهافت . ثمّ إنّ التكلّم في المسألة إنّما هو بالنّسبة إلى ما هو الثابت في الواقع مع قطع النظر عن اعتقاد المعتقد حسبما يفصح عنه مقالة الأستاذ العلّامة أيضا ، كما في جملة من المباحث المعنونة في الأصول والفقه ، وإلّا فلا معنى للبحث والتكلّم ؛ لأنّه أمر راجع إلى اعتقاده وليس قابلا لوقوع التشاجر فيه من الاعلام ، بل ممّن دونهم في الشأن والمرتبة ، على أنّ اعتقاد المعتقد في محلّ البحث لا يمكن أن يتعلّق بكل من هذه الأقوال على سبيل التخيير والبدليّة ؛ فانّه في علمه مستحق للعقاب قطعا ؛ لاستحالة احتمال الخطأ في اعتقاده حتى يعتقد عدم الاستحقاق على تقدير الخطأ وإلّا لم يكن عالما وهو خلف . وبعبارة أخرى : القاطع بالتكليف الالزامي سواء كان قطعه متعلّقا بموضوع الحكم المعلوم - كما إذا قطع بخمريّة مايع - أو بالحكم الشرعي الكلّي - كوجوب الصّلاة - يقطع بانّه على تقدير مخالفته لمقتضى قطعه مرتكب لما استقل العقل ودلّت البراهين القطعية على ايراثه لاستحقاق العقوبة وهي معصية المولى ؛ لأنّه لازم استحالة تعلّق الجعل بالنّسبة إلى العلم كما لا يخفى ، اللّهم إلّا أن يفرض اعتقاده لعدم الاستحقاق على التقدير الذي يعتقد استحالته . ولكنّك خبير بما فيه ، فتلخّص ممّا ذكرنا كلّه : أنّ حاصل النزاع في المقام يرجع إلى أنّه : هل يكون للقطع تأثير في إحداث