ميرزا محمد حسن الآشتياني

68

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

والحكم النفس الأمري مع أنّ كلماتهم مشحونة في باب بيان شرايط التكليف من القول بشرطيّة العلم وأنّه من الشرايط الأربعة ولم يعهد من أحد إنكار هذه المقالة . قلت : المراد من كونه شرطا في التكليف كونه شرطا في التكليف الفعلي لا التكليف الشأني ، فلا يلزم محذور فشرطيّته للتكليف ليس كشرطيّة ساير الشرايط من القدرة والبلوغ والعقل فانّها شرايط للتكليف الشأني دائما . نعم ، البلوغ ليس شرطا في جميع الأحكام بناء على القول بشرعيّة عبادة الصّبي فيكون الصّبي بالنّسبة إلى الحكم الاستحبابي مثلا كالبالغ في الجملة . فافهم . وعلى ما ذكرنا يحمل ما صرح به العلّامة في « التهذيب » : من أنّه لا يمكن أن يجعل العلم شرطا في التكليف ، وإلّا فيلزم الدّور ؛ لتأخّر العلم عن المعلوم ، ولو توقف المعلوم على العلم لزم تأخّره عنه أيضا فيلزم الدّور . وما حكى عنه في « المنتهى » « من أنّه لو علم الغصب وجهل التحريم لم يكن معذورا ؛ لأنّ التكليف لا يتوقّف على العلم به وإلّا لزم الدور المحال ) « 1 » انتهى . فمراده من التكليف هو التكليف الواقعي الشأني ، وإلّا فاشتراط التكليف الفعلي بالعلم أو ما يقوم مقامه ممّا يستقلّ به العقل ولم يخالف فيه أحد ولا يلزمه الدّور المحال أصلا ، لاختلاف المعلوم والمشروط كما لا يخفى . ومنه يظهر : اندفاع ايراد بعض أفاضل من عاصرناه عليه : بأنّ اشتراط التكليف بالعلم في الجملة ممّا لا إشكال فيه ولا يلزمه محال جزما .

--> ( 1 ) منتهى المطلب : ج 4 / 230 .