ميرزا محمد حسن الآشتياني
39
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
عبارة عن القول المركّب باتفاق كلّهم ظاهرا ، والدليل أخص منه عندهم والبرهان يرادفها ، وإن كان الذي عليه جمع من أساطين أهل المعقول : كون البرهان عبارة عن الحدّ الوسط الذي يكون وسطا للثبوت . وكيف كان : فظاهر « الكتاب » بيان ما هو المصطلح عند أهل الميزان . نعم ، حكي عن بعض المنطقيّين إطلاقها على الوسط عندهم ولم يثبت لغيرهم اصطلاح في لفظ الحجّة ، وان كان للاصوليّين اصطلاح خاص في لفظ الدليل على خلاف مصطلح أهل الميزان : فانّ الدّليل عندهم - على ما عرفت الإشارة اليه - عبارة عن : المركّب لا محالة ، وعند الأصوليّين حقيقة في المعرّف كما يشهد له تعريفهم له : بأنّه ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري ، على ما هو الظاهر منه ، وصرّح به غير واحد منهم : من انّ مقتضاه كون الدّليل عندهم حقيقة في المفرد ، ومن هنا جعلوا الكتاب والسّنة والاجماع وحكم العقل من أقسام الدليل ، فلو كان لهم اصطلاح خاصّ في لفظ الحجّة - بأن يكون في عرفهم بمعنى الدليل بالمعنى الذي عرفته - لاستقام جعلها عبارة عن الوسط كما لا يخفى . وهو ليس ببعيد وان لم يصرّح به أحد فيما أعلم ، إلّا انّه لا يقدح - بعد تكرّر استعمال اللّفظ في كلماتهم وعدم امكان إرادة المعنى المصطلح عند أهل الميزان - في موارد الاستعمال ؛ فانّه كثيرا ما يستكشف من كثرة الاستعمال وضع تعيّني ، وعلى تقدير عدم ثبوت الاصطلاح أمكن أن يقال : انّ المعنى الشّايع الظاهر لهذا اللفظ عند الاطلاق - كلّما استعمل في كلمات الاصوليّين - هو الوسط لاثبات حكم المتعلّق وهو قسم من حدّ الوسط بقول مطلق كما يصرّح به قدّس سرّه بعد هذا عن