ميرزا محمد حسن الآشتياني
30
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
خطأ العلم كما يلتزم به عند خطأ الظّن ، فربّما يترتّب هناك ثمرة على القولين في مسألة الإجزاء كما لا يخفى . إذ على القول بالجعل يكون المكلّف عاملا بالأمر الشرعي الظاهري عند ظهور خطأ العلم كالعامل بالظّن المعتبر عند ظهور خطأ الظن ، فيمكن القول بالإجزاء على هذا ، وهذا بخلاف القول بعدم الجعل ؛ فانّه لا يلتزم بأمر شرعيّ سوى الأمر الواقعي ، فلا يعقل الاجزاء على مذهبه عند ظهور الخطأ ؛ لانتفاء سلوك الأمر الواقعي بالفرض وعدم أمر آخر على مذهبه حتّى كون امتثاله مجزيا ، فإذا كان لازم القول بالجعل حسبما عرفت : الالتزام بثبوت قضيّة أخرى غير القضيّة الأوّليّة الواقعيّة التي لا دخل للعلم فيها بالفرض ، وكان ترتّب المحمول على ما هو الموضوع له في القضيّة الأوّليّة عند العلم بالموضوع قهريّا حسبما عرفت ، فلا يعقل هناك جعل آخر من الشارع بالنّسبة إلى العلم [ حتى ] يوجب ترتّب المحمول الأوّلى على موضوعه الواقعي بحيث لولاه لما كان مترتّبا قهرا حسبما هو لازم القول بالجعل . كما يكون الأمر كذلك بالنّسبة إلى الظّنّ المعتبر ؛ حيث انّه لا يحكم هناك عند وجود الظّنّ بالحكم بثبوت المحمول في القضيّة الأوليّة ، إلّا بعد ثبوت اعتبار الظّنّ عند الشّارع بالمعنى الذي عرفته ؛ فانّه بعد قيام الظّنّ المعتبر وان لم يثبت الواقع واقعا ؛ حيث انّ ثبوته في الواقع تابع لثبوته كذلك من غير مدخليّة للظّن ، إلّا انّه يبنى على ثبوته في مرحلة الظّاهر وترتيب محمولاته التي هي من سنخها عند وجود الظّنّ المعتبر الكاشف عنه . وهذا معنى قولنا : « انّ اعتبار العلم ذاتي لا جعلي » فلا يلتزم بثبوت انشاء