المقريزي
19
إمتاع الأسماع
ابن كعب ( 1 ) بن تميم بن مرة . تحكيمه في أمر الحجر الأسود وكان الله تعالى قد صانه وحماه من صغره ، وطهره وبرأه من دنس الجاهلية ومن كل عيب ، ومنحه كل خلق جميل ، حتى لم يكن يعرف بين قومه إلا بالأمين ، لما شاهدوا من طهارته وصدق حديثه وأمانته ، بحيث أنه لما بنيت الكعبة بعد هدم قريش لها في سنة خمس وثلاثين ، وقيل : سنة خمس وعشرين من عمره صلى الله عليه وسلم وذلك قبل المبعث بخمس عشرة سنة وبعد الفجار بخمس عشرة سنة - ووصلوا إلى موضع الحجر الأسود ، اشتجروا فيمن يضع الحجر موضعه ، ( فأرادت ( 2 ) ) كل قبيلة رفعه إلى موضعه ، واستعدوا للقتال وتحالفوا على الموت ، ومكثوا على ذلك أربع ليال . فأشار عليهم أبو أمية ( 3 ) حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم - وهو أسن قريش يومئذ - أن يجعلوا بينهم حكما أول من يدخل من باب المسجد ، فكان أول من دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأوه قالوا : هذا الأمين قد رضينا به ، وأخبروه الخبر ، فقال : ( هلموا ( 4 ) ) لي ثوبا ، فأتي بثوب - يقال إنه كساء أبيض من متاع الشام كان له صلى الله عليه وسلم - فأخذ الحجر الأسود فوضعه فيه بيده ثم قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعا ، ففعلوا حتى بلغوا به موضعه فوضعه صلى الله عليه وسلم بيده ثم بني عليه . ويقال : كان الثوب الذي وضع فيه الحجر للوليد بن المغيرة . أول ما بدئ به من النبوة ولما أراد الله رحمة العباد ، وكرامته صلى الله عليه وسلم بإرساله إلى العالمين ، كان أولا يرى
--> ( 1 ) ابن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي ( تمام النسب من ابن هشام ج 1 ص 264 ) . ( 2 ) في ( خ ) فأراد . ( 3 ) في ابن هشام " أن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله . . . " ج 2 ص 19 . ( 4 ) كذا في ( خ ) وصحتها ( هلم ) ، وهي كلمة دعاء ، أي تعال ، وهي من أسماء الأفعال ، تلزم لفظا واحدا في كل حالاتها عند الحجازيين : ( للواحد والاثنين والجماعة والذكر والأنثى ) ( المعجم الوسيط ج 2 ص 992 ، 993 ) والنص في ( ابن هشام ج 2 ص 19 ) : " هلم إلي " والآية 150 الأنعام : ( قل هلم شهداءكم ) ، 18 الأحزاب : ( والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ) ، وانظر أيضا ( بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز للفيروز آبادي ) ج 5 ص 341 .