المقريزي

15

إمتاع الأسماع

أيام ، وقيل ابن تسع سنين فبلغ به بصرى ( 1 ) ، وذلك فيما يقال لعشر خلون من ربيع الأول سنة ثلاث عشر للفيل . فرأى أبو طالب ومن معه من آيات نبوته صلى الله عليه وسلم ما زاده في الوصاة به والحرص عليه : من تظليل الغمام له ، وميل الشجرة بظلها عليه . خبر بحيرا الراهب وبشر به بحيرا الراهب ( واسمه سرجس من عبد القيس ) ، وأمر أبا طالب أن يرجع به لئلا تراه اليهود فيرمونه بسوء ، فكانت هذه أول بشرى بنبوته ، وهو لصغره غير واع إليها ولا متأهب لها ، وقيل : خرج مع عمه وله تسع سنين ، والأول أثبت ( 2 ) . أول أمره مع خديجة في التجارة وكان حكيم بن حزام ( 3 ) قد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق حباشة ، واشترى منه بزا من بز ( 4 ) تهامة ( 5 ) وقدم مكة . فكذلك حين أرسلت خديجة إلى رسول الله

--> ( 1 ) بصرى : بالشام من أعمال دمشق . ( معجم البلدان ج 1 ص 522 ) . وذكر ابن الجوزي أنه صلى الله عليه وسلم نزل تيماء ، وهي واحة في شمالي جزيرة العرب ( صفة الصفوة ج 1 ص 33 ) . ( 2 ) أورد هذا الخبر بتمامه : ابن الجوزي في ( صفوة الصفوة ج 1 ص 33 - 35 ) - ابن هشام ( السيرة النبوية ج 1 ص 319 - 322 ) - الطبري ( التاريخ ج 2 ص 277 - 279 ) - ابن كثير ( البداية والنهاية ج 2 ص 345 - 349 ) - ابن سيد الناس ( عيون الأثر ج 1 ص 40 - 43 ) . ( 3 ) حكيم بن حزام بن خويلد ، وهو ابن أخي خديجة ، أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه ، وغزا حنينا والطائف ، وكان من أشراف قريش ، وعقلائها ، ونبلائها ، وكان الزبير ابن عمه ، قال البخاري في " التاريخ " : عاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام . قال الذهبي : لم يعش في الإسلام إلا بضعا وأربعين سنة ، باع دار الندوة من معاوية بمائة ألف ، فقال له ابن الزبير : بعت مكرمة قريش ، فقال : ذهبت المكارم يا ابن أخي إلا التقوى ، إني اشتريت بها دارا في الجنة ، أشهدكم أني قد جعلتها لله . مات سنة أربع وخمسين ، بلغ عدد مسنده ( 40 ) حديثا ، له في الصحيحين أربعة أحاديث متفق عليها . ( مسند أحمد ج 4 ص 401 - 403 ) ، ( المعارف : 311 ) ، ( الجرح والتعديل : 3 / 202 ) ، ( المستدرك : 3 / 482 - 485 ) ، ( تهذيب الأسماء واللغات : 1 / 166 ) ، ( تهذيب التهذيب : 2 / 447 ) ، ( شذرات الذهب : 1 / 60 ) . ( 4 ) البز : نوع من الثياب والسلاح . ( المعجم الوسيط ج 1 ص 54 ) . ( 5 ) تهامة بالكسر ، قال أبو المنذر : تهامة تساير البحر ، منها مكة ، قال : والحجاز ما حجز بين تهامة والعروض . قال الأصمعي : وإنما سمي الحجاز حجازا لأنه حجز بين تهامة ونجد . ( معجم البلدان ج 2 ص 74 ) .