المقريزي

395

إمتاع الأسماع

هم يا رسول الله بدأونا بالقتال ، ورشقونا بالنبل ، ووضعوا فينا السلاح ، وقد كففت ما استطعت ، ودعوتهم إلى الاسلام وأن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فأبوه ، حتى إذا لم أجد بدا قاتلتهم ، فظفرنا الله عليهم وهربوا في كل وجه يا رسول الله ! فقال : فكف عن الطلب . قال : قد فعلت يا رسول الله . قال : قضاء الله خير . النهي عن القتال إلا خزاعة عن بني بكر ثم قال : يا معشر المسلمين ! كفوا السلاح ، إلا خزاعة عن بني بكر إلى صلاة العصر ، فخبطوهم ساعة . وهي الساعة التي أحلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم تحل لأحد قبله . وقيل : خبطوهم إلى نصف النهار وكان صلى الله عليه وسلم نهى أن يقتل من خزاعة أحد . وبعث تميم بن أسد الخزاعي فجدد أنصاب الحرم . ودخل جنيدب بن الأدلغ ( الهذلي ) ( 1 ) مكة يرتاد وينظر - والناس آمنون - فرآه جندب بن الأعجم ( 2 ) الأسلمي . فقال : جنيدب بن الأدلغ " قاتل أحمر ( بأسا ) ( 3 ) ! فقال : نعم فخرج جندب ( بن الأعجم ) يستجيش عليه حيه ، فلقي خراش بن أمية الكعبي فأخبره . فاشتمل خراش على السيف ثم أقبل إليه - والناس حوله وهو يحدثهم - فحمل عليه فقتله ، ويقال إنه قتله بالمزدلفة . خطبته صلى الله عليه وسلم لما كثر القتل بين خزاعة وبني بكر فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله ، قال خطيبا - الغد من يوم الفتح بعد الظهر - فقال : يا أيها الناس ، إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، ويوم خلق الشمس والقمر ، ووضع هذين الجبلين ، فهي حرام إلى يوم القيامة لا يحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما . ولا يعضد فيها شجرا ، لم تحل لأحد كان قبلي ، ولا تحل لأحد ( يكون ) ( 4 ) بعدي ، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار . ثم رجعت حرمتها بالأمس ، فليبلغ شاهدكم غائبكم ، فإن قال قائل : قد قاتل فيها رسول الله ! فقولوا : إن الله قد أحلها لرسوله ولم يحلها لكم يا معشر خزاعة !

--> ( 1 ) زيادة للبيان من ( ط ) . ( 2 ) في ( خ ) " الأعجر " . ( 3 ) زيادة من ( الواقدي ) ج 2 ص 843 ، ( ابن هشام ) ج 4 ص 42 . ( 4 ) زيادة من ( ابن هشام ) ج 4 ص 43 .